شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٠ - «الشرح»
..........
فجائزة عقلا و أجمع على وقوعها أهل السنّة للآيات و تواتر الأحاديث، و أحالها المعتزلة و المرجئة و الخوارج و الفرق بين الدّنيا و الآخرة أنّ القوى و الإدراكات ضعيفة في الدّنيا إذا كانوا في الآخرة و خلقهم للبقاء قوى إدراكهم فأطاقوا رؤيته [١] سبحانه. انتهى كلامه.
الجواب عن الشبهة الاولى أنّا لا نسلّم أنّ المعلّق عليه هو استقرار الجبل مطلقا فإنّ الجبل كان مستقرّا مشاهدا وقت هذا التعليق بل استقراره حال التجلّي و إمكانه حينئذ ممنوع و إثباته أشدّ من خرط القتاد، و عن الثانية بالمعارضة و الحلّ، أمّا المعارضة فلأنّ رؤيته لو كانت جائزة لما عدّ طلبها أمرا عظيما و لما سمّاه ظلما و لمّا أرسل عليهم صاعقة و لما قال «فَقَدْ سَأَلُوا مُوسىٰ أَكْبَرَ مِنْ ذٰلِكَ فَقٰالُوا أَرِنَا اللّٰهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصّٰاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ» و لمّا سمعوا هذه المعارضة اضطربوا فقالوا إنّ رؤيته جائزة في الدّنيا لا على طريق المقابلة و الجهة كما هو المعروف في رؤية الممكنات و ممتنعة
[١] قوله «قوى ادراكهم فأطاقوا رؤيته» لا ريب ان الموجودات الغيبية و الملائكة المقربين و العقول المجردة أقوى و أكمل من النفوس المتعلقة بالابدان بدليل أنهم الملهمون و المكملون للنفوس و أيضا أنهم العالمون بالاسرار و الغيوب و يطلع نفوسنا على الغيب فى المنام و الرؤيا الصادقة بارتباطها معهم كما سبق و كذلك نفوس المؤمنين اذا فارقت الابدان و انخرطت فى سلك المجردات لا بدّ أن يكونوا أكمل و أقوى فلو كان وجود الابدان و الجوارح و القوى الجسمية كالباصرة و السامعة كمالا ينتقص بفقدانها لزم كون النفوس البشرية المتعلقة بالابدان أكمل من اللّه تعالى و العقول المجردة بوجود الجوارح الحساسة و ليس كذلك فلا بد أن يكون لهم ادراك اكمل و اقوى من احساس الجوارح بحيث لا يحتاج الى جوارح فيرون بلا عين رؤية اقوى مما نراه بأعيننا فيرون البعيد غاية البعد و الصغير غاية الصغر و لا يحجبهم الزمان و لكن لا يسمى ذلك ابصارا و ان كان أكمل و أوضح من الابصار. قال صدر المتألهين يشتد نور العلم و قوة الايمان حتى يصير العلم عينا و الايمان عينا و المعرفة مشاهدة و لهذا قيل المعرفة بذر المشاهدة لكن يجب أن يعلم انه لا ينقلب مشاهدة بصرية حسية و التعقل اذا اشتد يصير مشاهدة قلبية و رؤية عقلية لا خيالية و لا حسية انتهى بتلخيص. (ش)