شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٩ - «الشرح»
..........
(عليه السلام) على استقرار الجبل و هو في نفسه أمر ممكن و المعلّق على الممكن ممكن و لأنّها لو كانت ممتنعة لم يسألها بقوله «رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ» لأنّ العاقل لا يطلب المحال فسؤالها دلّ على أنّه كان يعتقد جوازها فتكون جائزة و إلّا لزم جهل النبيّ العظيم المعزّز بالتكليم بما يجوز عليه و يمتنع و اختلف في وقوعها و في أنّه هل رآه ليلة الإسراء [١] أم لا فأنكرته عائشة و جماعة من الصحابة و التابعين و المتكلّمين و أثبت ذلك ابن عبّاس و قال: إنّ اللّه اختصّه بالرّؤية و موسى بالكلام و إبراهيم بالخلّة، و أخذ به جماعة من السلف و الأشعري فى جماعة من أصحابه و ابن حنبل و كان الحسن يقسم لقد رآه و توقّف فيه جماعة، هذا حال رؤيته في الدّنيا و أمّا رؤيته في الآخرة
[١] قوله «هل رآه ليلة الاسراء» قال السهيلى فى الروض الانف شرح السيرة: قد تكلم العلماء فى رؤية النبي (ص) لربه ليلة الاسراء فروى مسروق عن عائشة أنها أنكرت ان يكون رآه و قالت من زعم ان محمدا رأى ربه فقد أعظم على اللّه الفرية و احتجت بقوله سبحانه «لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ» و حكى عن أبى الحسن الاشعرى أنه قال رآه بعينى رأسه و فى تفسير النقاش عن ابن حنبل قال. رآه رآه رآه حتى انقطع صوته- الى أن قال- لا استحالة فيه لان حديث الاسراء ان كان رؤية رآها بقلبه و عينه نائمة كما فى حديث انس فلا اشكال فيما يراه فى نومه (ع) فقد رآه فى أحسن صورة و وضع كفه بين كتفيه حتى وجد بردها بين ثدييه و لما كانت هذه رؤيا لم ينكرها أحد من اهل العلم و لا استبشعها و قد بينا آنفا أن حديث الاسراء كان رؤيا ثم كان يقظة انتهى ما يهمنا من كلامه و فيه اشكالات ليس غرضنا البحث فيها و انما نقلناه لانه غاية جهد المنصفين منهم فى توجيه مقالة أسلافهم فالسهيلى مع كمال فطنته و تبحره لم يجد بدا من أن يتأول رؤية الرب و وضع يده برؤيا النوم و رؤيا النوم خارج عن محل الكلام اذ ليس رؤية بالعين مع ان كون الاسراء فى النوم و ان ورد فى روايات من طرقهم و نقل عن قدمائهم لكنه خلاف المشهور بينهم و عائشة كانت تقول بالمعراج الروحانى فقط و مع ذلك أنكرت الرؤية فلا ملازمة بين الرؤية و المعراج الروحانى و لا بين انكارها و المعراج الجسمانى كما يستفاد من كلام السهيلى، ثم أن رؤيا الأنبياء ليست إلا حقيقة و لو احتمل الخطاء فيها لم يكن وحيا و قد امر ابراهيم (ع) بذبح ولده فى النوم كما قال «إِنِّي أَرىٰ فِي الْمَنٰامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ». (ش)