شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٦ - «الشرح»
..........
(١) أي لا بدّ من أن تزول في المعاد لاستحالة اجتماع المعرفة الضروريّة الّتي من الرّؤية و المعرفة النظريّة الّتي هي ضدّها في شخص واحد في وقت واحد بحكم المقدّمة الثالثة
(و لا تزول في المعاد)
(٢) أي و الحال أنّ هذه المعرفة الّتي من جهة الاكتساب لا تزول في الآخرة لأنّ حشر المؤمن بلا إيمان باطل بالاتّفاق، لأنّ ما اكتسبته النفس في الدّنيا من الكمالات و المعارف كان معها بعد فراق البدن [١] و في الآخرة
[١] قوله «كان معها بعد خراب البدن» من القوى ما يتوقف على البدن و يفنى بفساد البدن كالقوة الهاضمة و النامية و الباصرة التى فى العين و السامعة التى فى الاذن فاذا فسد مزاج العين و الاذن بطل البصر و السمع كما هو مشاهد فى الاعمى و الاصم. و منها ما لا يتوقف على البدن و لا يفنى بخراب البدن كالقوة العاقلة و مدركاتها و ملكاتها و الايمان من هذا الاخير و كلام الامام (ع) ان المعرفة الاكتسابية لا تزول فى المعاد يدل على أن الجزئى المدرك بالحس لا يكون اكتسابا كما قال صاحب المنطق: الجزئى لا يكون كاسبا و لا مكتسبا بل المعرفة الاكتسابية كلية و الكلية تدرك بالعقل و كذلك المجرد و العقل لا يفنى بفساد البدن لانه يدرك الكليات و المجردات و اما الحافظة للمحسوسات اعنى الخيال و حافظة المعانى الجزئية و الحس المشترك فتكلموا و اختلفوا فيها و فى حال النوم يبطل الحواس الظاهرة دون الحس المشترك و الخيال و اما الحافظة فقد يبقى و قد يبطل فيرى الانسان رجلا يعرفه فى النوم و ينسى أنه مات فاذا استيقظ تذكر موته و للبحث فى ذلك محل آخر ان شاء اللّه تعالى. (ش)