شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٤ - «الشرح»
..........
يعني قائل ذلك أنّه خلق له إدراك بصري في قلبه لأنّ ذلك لا يخرجه عن كونه بصريّا إذ لا يشترط في الإدراك البصري البنية المخصوصة لجواز أن يخلق في العصب أو غيره من الأعضاء و إنّما يعني أنّ العلوم تتفاوت فخلق له ليلة الإسراء أو في وقت مخصوص من الإدراك العلمي ما لم يكن له قبل و قد كانت حالاته في الأوقات متفاوتة كما قال: «لي مع اللّه وقت لا يسعه ملك مقرّب، و لا نبيّ مرسل» و بما ذكرناه اندفع ما قال النواوي إنّه جعل بصره في فؤاده أو خلق لفؤاده بصرا حتّى رآه كما يراه بالعين لأنّ ذلك لا يخرجه عن الرّؤية العينيّة و لا يدخله في الرّؤية القلبيّة، و قال محي الدّين البغوي: الحقّ أنّ اللّه تعالى يرى في الآخرة لما رواه مسلم عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال يوم حذّر الناس من الدّجّال «إنّه مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه من كره عمله، و يقرؤه كلّ مؤمن [١]» و قال: «تعلمون أنّه لن يرى أحد منكم ربّه حتّى يموت» [٢] إذ لو استحالت رؤيته فيها كما يقوله المعتزلة لم يكن للتقييد بالموت معنى. و قال عياض: الحقّ أنّ رؤيته جائزة في الدّنيا و اختلف هل وقعت
[١] الصحيح ج ٨ ص ١٩٥ بدون ذكر قوله «يقرؤه من كره عمله».
[٢] رواه الترمذي ج ٩ ص ٨٧ فى كتاب الفتن باب الدجال.