شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٢ - «الشرح»
..........
لا يعتقدون بإيمان هذه الأمّة (متى كان ربّك؟ فقال له: ثكلتك أمّك)
(١) ثكلت المرأة ولدها مات منها ثكلا و ثكلا كذا في المغرب و الدّعاء بذلك شايع عند العرب و إن لم تكن الام موجودة
(و متى لم يكن حتّى يقال متى كان)
(٢) يمكن إرجاعه إلى قياس استثنائي تقريره لو صحّ السؤال عنه بمتى كان صحّ السؤال عنه بمتى لم يكن، و التالي باطل فالمقدّم مثله، أمّا بيان الشرطيّة فلأنّ متى كان سؤال عن أوّل وجوده و كلّما كان الشيء حادثا في وقت كان عدمه سابقا عليه فكما صحّ أن يقال: متى كان صحّ أن يقال: متى لم يكن، و أمّا بطلان اللّازم فلأنّ وجوده قديم أزليّ ليس مسبوقا بالعدم فلا يصحّ أن يقال: متى لم يكن
(كان ربّي قبل القبل بلا قبل)
(٣) قد مرّ شرحه [١]
(و بعد البعد بلا بعد)
(٤) يعرف بالمقايسة و قد أكّد كلّ واحدة من القبليّة و البعديّة بكمالها فكمال قبليّته سلب قبليّة شيء عنه و كمال بعديّته سلب بعديّة شيء عنه فلا يكون شيء قبله و لا بعده
(و لا غاية)
(٥) أي و لا نهاية لوجوده في جهتي القلبيّة و البعديّة لكونه أزليّا و أبديّا
(و لا منتهى لغايته)
(٦) أي ليس نهاية لامتداد أو ليس محلّا لغاية و نهاية إذ ليس له كمّيّة مقتضية لاتصافه بالأطراف و النهايات و اقترانه بالامتدادات و الغايات، كما أشار إليه أمير- المؤمنين (عليه السلام) في بعض خطبه بقوله «ليس بذي كبر امتدّت به النهايات فكبّرته تجسيما، و لا بذي عظم تناهت به الغايات فعظّمته تجسيدا» [٢]
(انقطعت الغايات
[١] قوله: «قبل القبل بلا قبل» كان الحديثين واحد و انما اختلف لفظه باختلاف الرواية و رأس الجالوت هو الحبر و مقصود عالم اليهود امتحان المسلمين هل يعرفون المعنى الّذي علمهم الأنبياء من اللّه و واجب الوجود اوهم على جاهليتهم من تصوير الاوثان و آلهة مخلوقة مجسمة و معنى قبل القبل بلا قبل يزيح اساس ظنهم فى المسلمين و يثبت انهم عرفوا معنى وجوب الوجود و انتهاء الممكنات إليه و قبل القبل هنا القبلية بالعلية اى هو علة العلل و لا علة له و كذلك بعد البعد اى غاية الغايات و ليس المراد القبلية بالزمان اذ لا شرف فيها فقد يكون المتاخر فى الزمان اشرف و لا القبلية بالمكان اذ لا مكان له و لا القبلية بالطبع اذ ربما يكون القبل انقص و لكنه تعالى قبل بالعلية و يلزمه السابقية بالشرف و الفضل و ان لم يكن اللازم مرادا هنا. (ش)
[٢] النهج قسم الخطب و الاوامر تحت رقم ١٨٣.