شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٧ - «الشرح»
«كان لم يزل بلا كمّ و بلا كيف كان ليس له قبل، هو قبل القبل بلا قبل و لا» «غاية و لا منتهى انقطعت عنه الغاية و هو غاية كلّ غاية، فقال رأس الجالوت: امضوا» «بنا فهو أعلم ممّا يقال فيه».
«الشرح»
(عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه رفعه قال: اجتمعت اليهود إلى رأس الجالوت)
(١) و هو من أعاظم علمائهم و أحبارهم، و قيل: الرأس سيّد القوم و مقدّمهم و جالوت اسم أعجميّ و المراد به مقدّم بني الجالوت [١] في العلم
(فقالوا له إنّ هذا الرّجل عالم- يعنون أمير المؤمنين (عليه السلام)- فانطلق بنا إليه نسأله، فأتوه فقيل لهم: هو في القصر فانتظروه حتّى خرج)
(٢) و في بعض النسخ «حتّى يخرج» و هو يفتقر إلى اعتبار حذف في الكلام كما لا يخفي على العارف بالعربيّة
(فقال له رأس الجالوت: جئناك نسألك، فقال: سل يا يهودي عمّا بدا لك فقال أسألك عن ربّك متى كان)
(٣) لمّا سأل عن زمان وجوده و كان السؤال عنه مختصّا بالموجودات الزّمانيّة الّتي لا تخلو من كون حادث و كيف و كم و غاية و نهاية و قبل و بعد نفي عنه تعالى هذه المعاني للتنبيه على أنّه لا يصحّ السؤال عنه بمتى
(فقال كان بلا كينونيّة)
(٤) أي بلا كون حادث [٢] قال الجوهريّ: تقول كان كونا و كينونة، شبّهوه بالحيدودة و الطيرورة من ذوات الياء، و لم يجيء من
[١] قوله «مقدم بنى الجالوت» كان الشارح (رحمه اللّه) زعم ان جالوت اسم رجل و ان جماعة من بنى اسرائيل من اولاده و رأس الجالوت رئيسهم و الصحيح ما فى مفاتيح العلوم ان الجالوت هم الجالية اعنى الذين جلوا عن اوطانهم ببيت المقدس و يكون رأس الجالوت من ولد داود (ع) انتهى و يشبه ان يكون جميع روايات هذا الباب عن رأس الجالوت او حبر من اخبار اليهود حديثا واحدا بعبارات مختلفة. (ش)
[٢] قوله: «بلا كون حادث» كان لفظ كينونة يدل على صيرورة الشى موجودا بعد ان لم يكن فانه مصدر و المصدر دال على الحدوث و انما اخنار لفظ كينونة للدلالة على هذا المعنى مع ان الكون أيضا مصدر لان الكون قد اشتهر استعماله فى اصل معنى الوجود من غير دلالة على الصيرورة و فى الكائن و المكون فيقال الكون و يراد به العالم مطلقا و اما الكينونة فلم يستعمل الا فى المصدر فهو صريح فى الحدوث و مراد الشارح بالحدوث هنا التأخر المعلولى كما دل عليه قوله بعد ذلك فاما ان يكون منه او من غير الى آخر الاستدلال و هو ما ذكره الحكماء فى اثبات ان وجوده عين ذاته و التفسير مقتبس من صدر المتالهين (قدس سره). (ش)