شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٦ - «الأصل»
..........
بالملك و الملكوت، و كلّ ما سواه فهو مملوك له، و ليس للمملوك أن يسأل مالكه لم فعلت هذا و تركت ذاك، سيّما إذا كان المالك عدلا عليما بالمصالح و المفاسد كلّها
(و لا يندم على شيء)
(١) فعله أو تركه لتمام أمره و كمال علمه و استقامة فعله و إتقان حكمه فلا يعرضه فيما قضاه غلط و لا يلحقه فيما قدّره شكّ و ندامة لأنّ ذلك من توابع نقص العلم و لوازم قبوله للشدّة و الضعف و هو سبحانه متنزّه عن جميع ذلك
(و لٰا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ)
(٢) لأنّهما من خواصّ الحيوانات القابلة للفتور و التعب و الرّاحة إذ السّنة فتور يعرض القوى قبل النوم و سببها وقوف الأعضاء عن العمل بسبب تحلّل الأرواح البدنيّة و ضعفها و رجوعها إلى الاستراحة، و النوم حال يعرض الحيوان من استرخاء أعصاب الدّماغ من رطوبات الأبخرة المتصاعدة بحيث تقف الحواسّ و تعطّل عن أفعالها لعدم انصباب الرّوح الحيواني إليها
(لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا)
(٣) من المجرّدات و المركّبات و غيرها
(وَ مٰا تَحْتَ الثَّرىٰ)
(٤) أي التراب الندي يعني به الأرض، و الغرض من ذكر الآيتين نهي تشبّهه بخلقه و الدّلالة على كمال قدرته و إرادته و تفرّده في الإلهيّة و الرّبوبيّة و توحّده في الخالقيّة و المالكيّة و لقد راعى (عليه السلام) في هذا الحديث حفظ المقصود و هو تنزيه الواجب عن صفات خلقه من أن يتلقّاه و هم المخاطب بنفيه بالكلّية حيث كلّما نفى عنه صفات غير لائقة به أردفها بذكر صفات لائقة لئلا يتبادر وهمه إلى أنّ نفي الصفات باعتبار نفي الموضوع فليتأمّل.
[الحديث الرابع]
«الأصل»
٤- «عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه رفعه قال: اجتمعت» «اليهود إلى رأس الجالوت فقالوا له: إنّ هذا الرّجل عالم- يعنون أمير المؤمنين» «(عليه السلام)- فانطلق بنا إليه نسأله فأتوه فقبل لهم: هو في القصر فانتظروه» «حتى خرج، فقال له رأس الجالوت: جئناك نسألك فقال: سل يا يهودي عمّا بدا لك» «فقال: أسألك عن ربّك متى كان؟ فقال: كان بلا كينونيّة، كان بلا كيف،»