شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٥ - «الشرح»
..........
الخلق و أخرجه من حدّ النقص إلى حدّ الكمال و ربّى كلّ شيء و أعطاه ما يليق به من الصفات و الأحوال.
(ويلك أيّها السائل)
(١) أعاد كلمة الويل لشدّة غيظه (عليه السلام) من السائل لما سمع منه في شأن الباري ما لا يليق به
(إنّ ربّي لا تغشاه الأوهام)
(٢) الغشاء الغطاء و الغشيان بالكسر الإتيان تقول غشيته إذا أتيته يعنى لا تأتيه الأوهام و لا تحيط به إذا لوهم إنّما يدرك المعاني الجزئيّة المتعلّقة بالمحسوسات و يمكن أن يراد بالأوهام النفس و قواها لأنّ النفس في معرفة الصانع كالوهم في أنّ ما أحاطت به ليس هو الصانع جلّ شأنه
(و لا تنزل به الشبهات)
(٣) لأنّ الشبهة إنّما تحصل من مزج الباطل بالحقّ و عدم التميّز بينهما و اللّه سبحانه عالم السرّ و الخفيّات فلا ينزل في ساحة علمه الجهل و و الشبهات، و يحتمل أن يراد لا ينزل به شبهات الأوهام فإنّ كلّ ما مثّله الوهم فهو بعيد عن قدسه جلّ ذكره
(و لا يحار)
(٤) من شيء أمّا من حار الرّجل يحار حيرة إذا تحيّر في أمره و لم يعرف وجه الفصل فيه فهو حيران فيكون فيه إشارة إلى كمال علمه بالأشياء أو من أجاره بالجيم يجير إجارة إذا أغاثه من شدّة و أنقذه منها «وَ لٰا يُجٰارُ» حينئذ مبنيّ للمفعول، يعني أنّه سبحانه لا ينزل به مصائب حتّى يغيثه أحد و هو الّذي يغيث من يشاء و يحرسه و قد أشار إليه جلّ شأنه بقوله «قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ يُجِيرُ وَ لٰا يُجٰارُ عَلَيْهِ» أي لا يغيثه و لا يمنع منه أحد، و تعديته بعلى لتضمين معنى النصرة
(و لا يجاوزه شيء)
(٥) إمّا بالجيم و الزاي المعجمة أي لا يسير عليه شيء و لا يخلّفه وراءه لأنّ ذلك من صفات الأينيّات أولا يتجاوز شيء عن حكمه و قدرته لأنّ حكمه جار على جميع المخلوقات و قدرته شاملة لجميع الممكنات و إمّا بالجيم و الرّاء المهملة أي لا يستقرّ شيء في جواره إذ ليس له مكان، و نسبته إلى الأماكن بالعلم و الإحاطة على السواء
(و لا تنزل به الأحداث)
(٦) أي لا تنزل به نوائب الزّمان و حوادثه لأنّه ليس بزماني و لاستحالة انفعاله عن الغير و تغيّره من حال إلى حال، أو لا تنزل به الأعراض لاستحالة أن يكون محلّا للعوارض
(و لا يسأل عن شيء)
(٧) فعله أو لم يفعله لأنّه مالك قويّ على الإطلاق و سلطان عظيم بالاستحقاق، و متوحّد بالعظمة و الجبروت، و عليم خبير