شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٢ - «الشرح»
..........
الجزئيّات متغيّرة فعلمه بها يوجب التغيّر في ذاته، و لم يعلم أنّ التغيّر أمر اعتباريّ يقع في الإضافة لا في ذاته و لا في صفاته و لا أنّ علمه بالكليّات و الجزئيّات لعدم كونه زمانيّا مستمرّ على نحو واحد أزلا و أبدا من غير تغيّر و تبدّل أصلا
(و سامعا و بصيرا)
(١) بالمسموعات الجليّة و الخفيّة و المبصرات الضعيفة و القويّة و إن لم يكن شيء منها موجودا في الأزل لقيام البراهين العقليّة و النقليّة على [١]
[١] قوله «البراهين العقلية و النقلية» البرهان العقلى المشهور هو دليل الحركة و السكون و هو خاص بالاجسام و بيانه أن الجسم لا يخلو عن الحوادث و أقلها الحركة و السكون و هما حادثان لان الحركة كون الجسم فى مكان ثان بعد كونه فى مكان أول و السكون كونه فى مكان بعد كونه فى ذلك المكان بعينه، و قالوا ان ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث فالجسم حادث و لم يقيموا دليلا على كون غير الاجسام حادثا، و البرهان النقلى آيات و روايات كثيرة تدل على خلق الارض و السموات و ما فيها و غيرها و اجماع أهل الملة على الحدوث و لكن لم نر حديثا أو آية تدل على اثبات الحدوث تعبدا بل على اثبات واجب الوجود و أن الحدوث ملازم له كما أشرنا إليه سابقا، و قال بعض المتكلمين بعد اعترافهم بأن الحدوث الذاتى كاف فى المعلولية و فى ثبوت الواجب تعالى: أن الفاعل المختار يجب أن يكون معلوله حادثا زمانيا و الا لزم كونه تعالى فاعلا مضطرا يصدر عنه العالم بغير اختياره و علمه كصدور النور عن الشمس و نحن لا نتعقل ذلك اذ يمكن أن يكون الفاعل المختار أراد افاضة الوجود على شيء دائما باختياره و لا يجب تشبيه فعله تعالى بالشمس و النور، نعم لو كانت الشمس عاقلة عالمة مختارة فاعلة بالارادة و كان صدور النور منها باختيارها و كونه دائما لم يبعد المثل و له المثل الاعلى. (ش)