شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢١ - «الشرح»
..........
عالما بذاته لوجوب المغايرة بين العالم و المعلوم و لم يعلم أنّ التغاير الاعتباري كاف كعلمنا بأنفسنا فهو عالم و معلوم و علم و على من زعم أنّه ليس بعالم بغيره لأنّ علم أحد بغيره عبارة عن صورة مساوية له مرتسمة في العالم و لم يعلم أنّ علم أحد بغيره قد يكون حضوريّا [١] بمعنى حضور ذلك الغير بنفسه لا بمثاله و صورته عند العالم و عدم غفلة العالم عنه و أنّ العلم الحضوري أقوى من العلم الحصولي ضرورة أنّ انكشاف الشيء علي أحد لأجل حضوره بنفسه أقوى من انكشافه عليه لأجل حصول مثاله و صورته فيه. و على من زعم أنّه ليس عالما بالجزئيّات [٢] لأنّ
[١] قوله «قد يكون حضوريا» حقق ذلك الحكيم الطوسى (قدس سره) فى شرح الاشارات و استحسنه العلامة فى شرح التجريد و اختاره المتأخرون و أصله من الشيخ شهاب الدين و بيانه أن المعلوم يجب ان يكون متعلق الوجود بالعالم و تعلق المعلول بالعلة اقوى من تعلق الصور الذهنية بالنفوس فاذا كان هذا التعلق يوجب العلم كيف لا يوجب ذلك و لكن فيما ذكروه شيء و هو أنه لا يكفى حصر علم الواجب فيما ذكر، اذ يلزم منه عدم علمه بالاشياء قبل وجودها و هذا أفحش من العلم الحصولى الارتسامى و لا يندفع المحذور الا بما حققه استاد الحكماء المتألهين صدر الدين الشيرازى فى الاسفار و غيره من العلم الاجمالى فى الكشف التفصيلى فهو تعالى يعلم بعلمه بذاته جميع الاشياء مفصلا و لا يلزم من ذلك تكثر فى ذاته و ليس هاهنا موضع بيانه. (ش)
[٢] قوله «ليس عالما بالجزئيات» هذا احد الامور الثلاثة من معتقدات الفلاسفة التى عدها الغزالى مخالفة لدين الاسلام، الاول قولهم بقدم العالم، و الثانى عدم علم الواجب بالجزئيات، و الثالث انكارهم المعاد الجسمانى. و أقول بناء على ما حققه الحكيم الطوسى- (قدس سره)- من العلم الحضورى ارتفع الاشكال و انتفى المخالفة، و اعلم ان مبنى توهم جماعة منهم عدم علمه تعالى بالجزئيات أن العلم بالجزئى انما يحصل بالحس، و الحس بتأثر الجوارح عن الموجودات الجسمانية و ليس للّه تعالى جوارح تتأثر و الجواب أن ذلك فى العلم الحصولى لا الحضورى. و قال المتكلمون أن ابصاره بمعنى العلم بالمبصرات و سمعه علمه بالمسموعات و قالوا ان له علما بالمذوقات و المشمومات و الملموسات أيضا لكن لا يطلق عليه الذائق و الشام و اللامس تعبدا شرعيا أو لغويا و بالجملة له تعالى علم بالحلاوة و لا يذوق الحلاوة كما يعرف اللذة و الالم و لا يتألم نظير من يعرف وجع الضرس و لكن لا يجد الالم فعلا لانه لا يوجع ضرسه و هذا الّذي قاله المتكلمون عين ما قاله جماعة من الفلاسفة، الا أن الفلاسفة قالوا لا علم له بالجزئيات الا بوجه كلى و قال المتكلمون له علم بالجزئيات لا بان يحس اى بوجه جزئى و كلاهما واحد فى المعنى، و يشمئز طباع السذج من التعبير الاول دون الثانى و بناء على العلم الحضورى يسقط البحث (ش)