تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٠ - الكلام في مقامات ثلاثة
الطرفين فهو غير معقول ثبوتا اذ المكلف بالنسبة الى كل فعل لا يخلو عن أحد الطرفين، و لذا لا يعقل التخيير بين الضدين الذين لا ثالث لهما لتحقق أحدهما بالضرورة، و تحصيل الحاصل محال.
أقول: ان هذا الجواب بهذا المقدار غير كاف اذ الخصم لا يدعي وجود دليل مستقل على التخيير في المقام كي يجاب عنه بعدم الدليل، بل هو يقول بالتخيير من باب الملاك، فلا بد من الجواب عنه، و بيان أنّ ملاك التخيير في الخبرين المتعارضين غير موجود في دوران الامر بين المحذورين، و نحن نذكر تقريب الاستدلال، و جوابه.
أما تقريب وجوب الالتزام باحد الحكمين بنحو التخيير فذكر له وجهان:
«الاول»: أنه يجب الالتزام شرعا بالحكم الواقعى بعنوان أنه الواقع، و هو اما الوجوب، أو الحرمة فاذا كان الواقع هو الوجوب فالالتزام بالواجب هو الالتزام بالوجوب، و اذا كان الواقع هي الحرمة فالالتزام بالحرام هو الالتزام بالحرمة، و حيث لا يتمكن المكلف من الموافقة القطعية للالتزام بالواجب، أو الحرام وجبت موافقة الاحتمالية، و هي بالالتزام بالوجوب، أو الحرمة تخييرا، و لا يجوز له الرجوع الى الاباحة، و ذلك للعلم الاجمالى بان الحكم الواقعى اما الوجوب، أو الحرمة.
و اجاب عنه المحقق الاصفهانى ص ٢٤٤ بأن اصل الالتزام الجدي بالواقع بعنوانه الخاص المجهول غير معقول حتى يجب الالتزام واقعا على طبق الواقع، و يترتب عليه وجوب الموافقة الاحتمالية، بل مقولة الالتزام الجدي بشيء سنخ مقولة لا تعلق الا