تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٠ - اعتراض الحر العاملي على الاخباريين
فهذا (١) و اشباهه صادق على الشبهة فى طريق الحكم الى أن قال:
و اذا حصل الشك فى تحريم الميتة (٢) لم يصدق عليها (٣) أن فيها حلالا و حراما.
(١) أي قوله: «كل شىء فيه حلال و حرام» و اشباهه من الروايات التى تكون بهذا اللسان صادق في الشبهة الموضوعية.
(٢) بأن كانت الشبهة حكمية.
(٣) أي لم تصدق على الشبهات الحكمية أن فيها حلال و حرام اذ لا تكون القسمة الفعلية اى فيها حلال و حرام فى الشبهات الحكمية.
توضيحه: أن هنا قرينة تدل على كون الرواية المذكورة مختصة بالشبهة الموضوعية و هي قوله (ع) «فيه حلال و حرام» فانه ظاهر في الانقسام الفعلى بمعنى أن يكون قسم منه حلالا، و قسم منه حراما، و لم يعلم أن المشكوك فيه من القسم الحلال، او من القسم الحرام، كالمائع المشكوك في كونه خلا او خمرا، و ذلك لا يتصور إلّا في الشبهات الموضوعية اذ لا تكون القسمة الفعلية أي فيه حلال و حرام في الشبهات الحكمية، و انما تكون القسمة فيها فرضية امكانية بمعنى احتمال الحرمة و الحلية أي يمكن ان يكون حلالا و يمكن أن يكون حراما فانا اذا شككنا فى حلية شرب التتن، مثلا، كان هناك احتمال الحرمة و الحلية، و ليس له قسمان يكون أحدهما حلالا و الآخر حراما، و قد شك في فرد انه من القسم الحلال، او من القسم الحرام.
و بعبارة اخرى: أن الظاهر من قوله (ع): «فيه حلال و حرام» أن منشأ الشك فى الحلية و الحرمة نفس انقسام الشىء الى الحلال و الحرام، و هذا لا ينطبق على الشبهة الحكمية، و هذا بخلاف الشبهة