تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٣ - كلام المحقق الخراسانى في التخيير بين المتعارضين
و هنا كلام للمحقق الخراسانى [١] و هو أن التخيير فى المتعارضين بناء على القول بالطريقية و ان كان على خلاف القاعدة، فان القاعدة فيهما هو التساقط، و لكن احد الخبرين حيث انه واجد لمناط الطريقية من كون الخبر ثقة مثلا، أو عدلا مرضيا، أو معمولا به عند الاصحاب، و نحو ذلك مع احتمال اصابته و مطابقته للواقع، فادلة الترجيح أو التخيير تجعله حجة تعيينا أو تخييرا و اين ذلك من باب دوران الامر بين المحذورين، فان المطلوب فيه هو الالتزام بما صدر واقعا من الحكم الالهي اجمالا، و هو حاصل من غير حاجة الى الالتزام بخصوص احدهما.
و يرد عليه ان احتمال الاصابة انما هو من شرائط جعل الحجية، و ليس هو مقتضيا له و المقتضى للجعل هو نفس مصلحة الواقع، و ليست هى إلّا واحدا و مجرد وجود الشرط مع عدم المقتضي لا يفيد شيئا.
فتلخص من جميع ما ذكرناه: ان اصالة التخيير فى دوران الامر بين المحذورين لا وجه لها.
هذا كله في التخيير في المسألة الاصولية. و اما التخيير في المسألة الفرعية أعني الاخذ بأحدهما في مقام العمل بأن يكون الواجب على المكلف أحد الامرين تخييرا من الفعل أو الترك فهو أمر غير معقول، لان احد المتناقضين حاصل لا محالة بالموافقة الاحتمالية و توضيح ذلك، أن بعد كون الانسان بحسب خلقته الاصلية
[١]- كفاية الاصول ج ٢ ص ٢٠٦.