تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣١ - في ان ترك الإناءين المشتبهين لا يقاس بدوران الامر بين المحذورين
المخالفة القطعية فى الواجب (١) لاجل تحصيل الموافقة القطعية فى الحرام لان العلماء و العقلاء متفقون على عدم جواز ترك الواجب تحفظا عن الوقوع فى الحرام (٢). فهذا المثال (٣) أجنبى عما نحن فيه قطعا.
الحرمة مخالفة قطعية للواجب.
و بعبارة أخرى: ان مثال ترك الإناءين المشتبهين اجنبى عن مسألة دوران الامر بين المحذورين اذ مسألة الدوران دوران الامر بين الوجوب و الحرمة و مسألة ترك الإناءين المشتبهين دوران الامر بين الواجب و الحرام فالاول مسألة التعارض و الثاني مسألة التزاحم و الاول من مسائل الشك في التكليف، و الثاني من مسائل الشك فى المكلف به.
(١) اى بجواز ترك الوضوء لاجل الاجتناب عن تنجيس البدن، و تحصيل الموافقة القطعية لقوله: «اجتنب عن النجس».
(٢) فان المخالفة القطعية لخطاب لا تصير مقدمة للموافقة القطعية لخطاب آخر.
و ان شئت فقل: ان مخالفة احد المتزاحمين لا تكون مقدمة للاتيان بالآخر إلّا أن يكون هو اهم فى نظر الشارع، و الاهمية قد تكون فى جانب الحرام، و قد تكون فى جانب الواجب، و من هنا جوز الشارع أكل مال الغير اذا توقف حفظ النفس عليه، و القاء النفس المحترمة للهلاك اذا توقف حفظ بيضة الاسلام عليه.
(٣) أي مثال ترك الإناءين المشتبهين اجنبىّ عما نحن فيه الذي هو دوران الامر بين المحذورين و تقديم الحرمة فيه انما هو تعبد محض.