تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤ - على القول بكون المجعول هي المنجزية
الوصول فلا يجرى الاصل المؤمن قبل الفحص فيكون الاحتمال منجزا بخلاف ما لو لم يكن كذلك فان الاصل يجرى و معه لا يكون احتمال التكليف منجزا.
ان قلت: ان الامارة بعد وصولها تكشف عن فعلية مؤدياتها حين علمه الاجمالى بالتكليف و قد تقدم أنّ الظفر على الامارات المثبتة للتكاليف في بعض اطراف العلم ليس من قبيل لحوق الاضطرار و نظائره له، بل هو من قبيل لحوق العلم بتكليف سابق عليه فانها كاشفة عن ثبوت ما أدّت اليها من التكاليف في مواردها من اول الامر لا محدثة اياها من حين نهوضها عليها فيجب البناء بعد قيام الامارات على أنّ مواردها من الاول لم تكن مجاريا للاصل و نظيره كما اذا علم شخص اجمالا بنجاسة أحد الإناءين و يعلم حينئذ انه اذا طلعت الشمس يكون الاناء النجس معينا كان في الليل تكليفه الاحتياط و اما بعد وجود الضوء و حصول العلم التفصيلى او اخبار بينة بكون الاناء المعين نجسا فلا يجب الاحتياط و لا يبقى للعلم الاجمالى أثر بالنسبة الى الاناء الآخر لان الضوء او البينة تكشف عن كونه نجسا من قبل، و العلم الاجمالى بوجود محرمات و واجبات يكون مقارنا بانه ان جاء المميز ارتفع الاجمال، و من الواضح أن الاشتباه في اطراف العلم الاجمالى بمنزلة الظلام، و الطرق المثبتة للتكليف الحاصل بعده بمنزلة ظهور الضوء بعده.
قلت: ان المفروض ان كون الامارات في معرض الوصول تكفى في تنجيز التكليف و معه ارتفع الظلام بحيث يكون التكليف في بعض