تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٦ - عدم وجدان الدليل يوجب الظن بعدم الحكم
الامر من الشارع او خلفائه او من وصل اليه (١) لكن هذا الظن (٢) لا دليل على اعتباره و لا دخل له (٣) باصل البراءة التى هى من الادلة العقلية و من هنا (٤) يعلم أن تغاير القسمين الاولين للاستصحاب فى كلامه (٥) باعتبار كيفية الاستدلال حيث أن مناط
(١) اى من وصل اليه الحكم من الصحابة و التابعين.
(٢) اى الظن الحاصل من عدم الوجدان لا دليل على حجيته لعدم قيام الدليل على حجية الظن المطلق.
(٣) اى لا دخل لهذا الظن بأصل البراءة اذ الاصل المذكور من الادلة العقلية فان العقل يحكم بعدم التكليف الفعلى عند عدم الدليل عليه و اني هذا و الظن بعدم الحكم الواقعى فانه اجنبى عن الاصل المذكور فكيف يكون دليلا عليه. و بعبارة واضحة: ان الادلة العقلية لا يمكن ان تكون مستندا الى الظن فان العقل مع الشك فى تحقق موضوع حكمه لا يحكم بشىء و بعد تحققه لا يشك في حكمه.
(٤) اى مما ذكرناه من ان كون عدم الدليل دليل العدم مبنى على الظن بالعدم الناشئ من عموم البلوى و استصحاب البراءة مبنى على الظن الاستصحابيّ و هو جواب عن سؤال مقدر و حاصله: ان القسمين الاولين من أقسام الثلاثة للاستصحاب المذكور في كلام المحقق يرجعان الى أمر واحد و هو الظن بعدم الحكم واقعا. و الجواب عنه ان بين عدم الدليل دليل العدم و الاستصحاب فرق من جهة كيفية الاستدلال و سيأتي توضيحها.
(٥) اى في كلام المحقق اى تغاير القسمين الاولين من الاقسام الثلاثة التى ذكرها المحقق للاستصحاب فى المعتبر و هما استصحاب