تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٩ - في ان الخلاف بين المحقق العراقى و المحقق النائيني مبنائى
التعيينية صفة وجودية.
و أورد عليه المحقق العراقى بأن صفة التعيينية للطلب انما تنتزع عن كون الطلب المتعلق بالشيء حاويا لجميع حدود وجوده بنحو يقتضى طرد جميع أنحاء عدمه التي منها عدمه الذى في حال وجود غيره، و يقابلها التخييرية حيث انها كانت منتزعة عن قصور الطلب و عدم احتوائه الا لبعض حدود وجوده الملازم لخروج بعض انحاء عدمه، و هو العدم فى حال وجود الآخر عن حيّز المنع، فان جعل البدل من لوازم هذا القسم من الطلب لا انه مما به قوام حقيقته، فالوجوبان حينئذ مختلفان سنخا لا أنهما متحدان، و كان الاختلاف من جهة وجوب العدل و معه، فاذا كانت جهة التعيينية منتزعة عن سعة الطلب و شموله للوجود على الاطلاق فلا جرم يكون مرجعها الى صفة وجودية للخطاب فلا مانع من جريان البراءة عن التعيين من هذه الجهة.
أقول: أن الخلاف الواقع بين المحققين فى المقام خلاف مبنائي فى الواجب التخييرى، و مبنى على الخلاف الواقع فى حقيقته بأن الاختلاف بين الواجب التعيينى و التخييري هل هو ناش عن قبل وجوب العدل، كما ذهب اليه المحقق النائينى، أو أنهما مختلفان سنخا؟
فان تحقيق ذلك موكول لا محله.
ثم ان المحقق العراقى بعد ما اورد على المحقق النائينى قال:
ان الوجه فى وجوب الاحتياط فى دوران الامر بين التعيين و التخيير هو العلم الاجمالى، فان مرجع الشك في كون الشيء واجبا تعيينيا،