تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٨ - التفصيل في ادلة البراءة
و ان وقع الخلاف بينهما في تقريب ذلك.
ربما يقال: انه تجرى البراءة عن التعيينية لان صفة التعيينية كلفة زائدة توجب الضيق على المكلف بداهة أنه لو لم يكن الواجب تعيينيا لكان المكلف بالخيار بين الاتيان به أو بعدله.
و أورد عليه المحقق النائينى ان الضيق الذى يراد به رفعه بالبراءة انما هو الضيق الجائي من قبل جعل التكليف، و تشريعه بحيث يكون الجعل متضمنا لكيفية توجب الضيق، و توقع المكلف في الكلفة، و لا بد أن تكون تلك الكيفية وجودية ليمكن رفعها عند الشك فيها و أن يكون في رفعها منة، و توسعة للعباد، و هذا هو الضابط الكلى الذى لا بد من رعايته في جميع الموارد التي تجرى فيها البراءة. و منه يظهر أنه لا مجال لتوهم جريان البراءة عند الشك في التعيين و التخيير لان صفة التعيينية المشكوكة ليست من الامور الوجودية المجعولة شرعا و لو بالتبع بل انما هى عبارة عن عدم جعل العدل و البدل، فان التعيينية في مقام الثبوت عبارة عن تعلق الارادة المولوية بشيء، و ليس له فصل وجودى بل حدها عدم تعلق الارادة بشيء آخر يكون عدلا لما تعلقت الارادة به ففى الحقيقة الشك في التعيينية و التخييرية يرجع الى الشك في وجوب العدل و عدمه، فلو لم يكن جريان البراءة فيه خلاف المنة كان مقتضاه رفع الوجوب العدل فينتج التعيينية، و هى ضد المقصود.
و يرد عليه ان ما ذكر على تقدير تسليمه انما يتم بالنسبة الى البراءة الشرعية، و اما البراءة العقلية فلا يحتاج فى جريانها الى اثبات ان