تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٤ - كلام المحقق الخراسانى في التخيير بين المتعارضين
اما تاركا للفعل، و اما فاعلا له و بعد كون التخيير بين الفعل و الترك أمرا تكوينيا له فلا يمكن جعل ما هو حاصل بنفسه سواء كان جعلا واقعيا، أو ظاهريا، و سواء كان التخيير شرعيا، أو عقليا، و التخيير العقلى فى باب دوران الامر بين المحذورين ليس كالتخيير فى باب المتزاحمين، فان التخيير العقلى هناك انما هو بملاك وجود ملاك في طرفي التخيير يلزم استيفائه، و لم يتمكن المكلف من الجمع بين الطرفين بخلاف التخيير في المقام لعدم ثبوت ملاك فى كل من الفعل و الترك فانه ليس ناشئا عن ملاك يقتضيه بل انما هو من التخيير التكويني حيث ان الشخص بحسب خلقته لا يخلو من الفعل أو الترك.
الثالث: الحكم بالاباحة شرعا، و التخيير بينهما عقلا، و اختاره صاحب الكفاية أقول: ان كلامه ((قدس سره)) ينحل الى دعويين:
الاولى: الحكم بالاباحة الشرعية فى دوران الامر بين الوجوب و الحرمة.
الثانية: الحكم بالتخيير العقلى بينهما، و هذه الدعوى الثانية ادعاها المحقق النائينى ايضا و سيأتى البحث عنها، و البحث هنا يقع فى الدعوى الاولى فقط، و اما البحث فى الدعوى الثانية فنجعلها قولا رابعا و نبحث عنها مستقلا:
فنقول: ذهب صاحب الكفاية [١] الى الاباحة الشرعية في المقام، بتقريب ان ادلة الاباحة الظاهرية مثل قولهم: «كل شيء لك حلال» تشمل المقام، و لا تجب الموافقة الالتزامية للاحكام الشرعية فيما
[١]- كفاية الاصول.