تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٢ - وجوب الالتزام باحد الحكمين تخييرا
الخبرين بعنوان التسليم، و هذا العنوان ينطبق على كليهما، و حيث لا قدرة على التسليم لكليهما وجب التسليم لاحدهما مخيرا، و هذا العنوان لم يكن موجودا فيما نحن فيه حتى يكون دليل التخيير هناك دليلا على التخيير هنا، فعلم مما ذكرناه ان التخيير بين الخبرين ليس لاجل ما توهم من الملاك كى يتعدى عنه بالمقام بتوهم وجود الملاك المذكور فيه ايضا بل الوجه فيه ما ذكرناه.
و مما ذكرناه ظهر الحال فيما أفاده شيخنا الاعظم في بطلان قياس ما نحن فيه على تعارض الخبرين.
حيث قال: ان الشارع في الخبرين قد اوجب الاخذ بكل منهما لاستجماعهما لشرائط الحجية، و حيث لا يمكن الاخذ بالمتعارضين جميعا، فلا بد من الاخذ باحدهما تخييرا، كما هو الشأن فى كل فردين متزاحمين من جهة عدم القدرة على الاتيان بهما جميعا، و من هنا ظهر أنه لو لم يكن فى تعارض الخبرين نص يحكم بالتخيير، امكن القول به من هذه الجهة، و هذا بخلاف ما نحن فيه فانه لا يجب شرعا إلّا بما صدر واقعا من الحكم الشرعي الالهي المردد اثباتا بين الوجوب و الحرمة. هذا ملخص ما ذكره (قدس سره) في وجه بطلان القياس المذكور، و يكفى فى رده هو أن ما ذكره مخالف لمبناه ((قدس سره)) في الخبرين المتعارضين حيث ان مقتضى القاعدة فيهما على مبناه هو التساقط لا التخيير، و كان ((قدس سره)) ملتفتا بذلك
و لذا قال: في أواخر كلامه ان هذا الوجه و ان لم يخل عن مناقشة أو منع إلّا أن مجرد احتماله يصلح فارقا بين المقامين.