تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤ - التحقيق
من اول الامر لا محدثة اياها من حين نهوضها عليها فيجب البناء على أن مواردها من اول الامر لم تكن موردة لاصالة البراءة و ملخص الكلام: ان العلم بقيام الامارة المثبتة للتكليف في بعض أطراف العلم ليس من قبيل لحوق الاضطرار عليه كى يقال بانه لا يرفع اثره بل هو من قبيل لحوق العلم بتكليف سابق عليه فان قيام الامارة على التكليف الفعلى حاله كما لو حصل بعد العلم الاجمالى علم تفصيلى بالنسبة الى بعض الاطراف فكما اذا حصل بعد العلم الاجمالى بحرمة غنم من قطيع علم تفصيلى بحرمة واحد معين انقلب العلم الاجمالى الى التفصيلى و يصير سائر الاطراف مشكوكا فكذلك قيام الامارة على بعض الاطراف.
و الحاصل: كما ان الانسان اذا علم اجمالا في الليل بنجاسة احد الإناءين كان في الليل تكليفه الاحتياط و اما بعد وجود الضوء و حصول العلم التفصيلى او اخبار عدل بكون هذا المعين نجسا فلا يجب عليه الاحتياط و لا يبقى للعلم الاجمالى اثر بالنسبة الى الاناء الآخر لان الضوء او قيام البينة يكشف عن كونه نجسا من قبل فكذلك العلم اجمالا بوجود واجبات و محرمات و من الواضح ان الاشتباه في أطراف العلم الاجمالى بمنزلة الظلام و الطرق المثبتة للتكاليف بمنزلة ظهور الضوء بعده.
و ان شئت فقل ان قيام الامارة كاشف عن أن المورد كان محكوما بالحرمة لا انه يدل على حدوث هذا الحكم بقيامه و بهذا الكشف