تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٧
مستقل و قد دار الامر فيه بين المحذورين فيحكم العقل بالتخيير، و لا يترتب على ذلك سوى أن المكلف اذا اختار الفعل في فرد و الترك في فرد آخر يعلم اجمالا بمخالفة التكليف الواقعى في أحدهما و لا محذور فيه لعدم كون التكليف الواقعى منجزا على الفرض.
و بعبارة واضحة: ان العقل انما يكون حاكما على مخالفة التكليف غير المنجز فليس قبيحا عند العقل ففي ما نحن فيه لا يكون التكليف منجزا في كل ليلة من ليالي الجمعة لان فى كل ليلة منها يكون الامر فيها دائرا بين المحذورين فان متعلق التكليف انما هو الوطي او الترك في كل ليلة من ليالي الجمعة ففى كل ليلة يدور الامر بين المحذورين فكون الواقعة مما تتكرر لا يوجب خروج المورد عن كونه من دوران الامر بين المحذورين.
ان قلت: ان المورد يخرج عن موارد الامر بين المحذورين اذ المكلف يتمكن من المخالفة القطعية بان يفعل بعض الليالي و يترك في بعضه الآخر لان الواجب عليه اما الفعل في الجميع و اما الترك في الجميع.
قلت: ان العلم لا ينجز الا ما تعلق به مع القدرة على امتثاله فان ضم المخالفة في واقعة الى المخالفة في واقعة اخرى و ان كان يوجب القطع بالمخالفة لكنه قطع بمخالفة غير مؤثرة لفرض عدم الاثر لكل مخالفة التكليف المعلوم في كل واقعة، فان العلم بكل تكليف في كل واقعة يستدعي امتثال نفسه بحكم العقل لا امتثاله، او امتثال تكليف