تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٩ - الكلام في مقامات ثلاثة
بشيء رأسا لا ظاهرا و لا واقعا. اذا عرفت ذلك فاعلم انه يقع الكلام في مقامات ثلاثة:
المقام الاول فيما دار الامر بين الحرمة و الوجوب في التوصليات مع وحدة الواقعة. و الاقوال فيه خمسة:
الاول تقديم احتمال الحرمة بتقريب أن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة.
و يرد عليه اولا: انه لا كلية لهذه القاعدة فانه ربما لا بد من ترجيح جانب المصلحة اذا كانت المصلحة أقوى من المفسدة كما لو دار الامر بين التصرف فى ملك الغير و انقاذ مؤمن، فانه لا اشكال فى لزوم التصرف فى ملك الغير، و انقاذ المؤمن.
و ثانيا: ان هذا البيان انما يتم فيما يكون كل من المفسدة و المصلحة معلومتين، و فى مفروض الكلام كل واحد منهما محتمل، فلا دليل على ترجيح جانب احتمال المفسدة، و لذا نرى أنّه تجري البراءة فيما يحتمل الحرمة بلا احتمال الوجوب، فلا وجه للترجيح.
الثاني: التخيير الشرعي. و اورد عليه سيدنا الاستاذ، و الاستاذ الاعظم بأنه ما المراد من التخيير الشرعي، فان كان المراد التخيير في المسألة الاصولية بأن يختار المجتهد احد الطرفين، و يفتى على طبقه فهو أمر معقول لكن لا دليل عليه، و لا يقاس على الخبرين المتعارضين اذ هناك بعض النصوص، قد دل على التخيير بهذا المعنى و ان كان مخدوشا اما سندا و اما دلالة و اما في المقام فلا دليل عليه و ان كان المراد التخيير العملي، أي يجب اختيار أحد