تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥١ - تصحيح الاحتياط فيما دار الامر بين الوجوب و غير الاستحباب
عبادية الواجب متوقفة على الاتيان به بقصد الامر الجزمى، و ليس الامر كذلك اذ يكفى في عباديته اتيان العمل باحتمال الامر و كونه مطلوبا.
أقول: بناء على كفاية مجرد اضافة الشىء الى المولى في تحقق عبادية الشىء لا شبهة فى رجحان الاحتياط فى التوصليات و التعبديات بجميع أقسامهما حتى فى العبادات فيما دار امرها بين الوجوب و الاباحة، فانه يأتى بها باحتمال أمر المولى و هو من انحاء الاضافة.
و أما بناء على توقف عبادية الواجب على الاتيان بالعمل بقصد الامر الجزمى فقد يشكل الامر في العبادات فيما دار امره بين الوجوب و غير الاستحباب من حيث عدم امكان احراز محبوبية العمل، فان المكلف ان أتى به بداعى الامر كان تشريعا لعدم الامر به على الفرض، و ان أتى به بغير ذلك الداعى فلم يأت بالعبادة المقيدة بقصد الامر.
ما قيل: في رفع الاشكال، و تصحيح الاحتياط فى العبادة التى دار أمرها بين الوجوب و غير الاستحباب امور:
الاول: ما ذكره شيخنا الاعظم ((قدس سره)) و هو انه يترتب الثواب على الاحتياط و من ترتبه عليه نستكشف الامر به فتكون عبادة.
و أجاب عنه: بان ترتب الثواب عليه انما هو من باب الانقياد، فهو لا يستكشف من تعلق الامر المولوى به فان الاوامر المتعلقة بالاحتياط ارشادية، و من المعلوم أن الارشادى مما لا يجدى فى جعل الشيء عبادة لعدم حصول القرب ما لم يكن مولويا.
الثانى: ايضا ذكره الشيخ و هو أن العقل مستقل بحسن الاحتياط،