تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٣ - بطلان قياس المقام بالخبرين المتعارضين
المتعارضين ممتنعا (١) وجب التسليم لاحدهما مخيرا (٢) فى تعيينه.
(١) خبر لقوله: «كان ...» التسليم للخبرين المتعارضين ممتنع اذا كان التسليم للعمل، و أما التسليم للالتزام فلا مانع منه.
(٢) حال للمكلف أي حال كون المكلف مخيرا في تعيين الاخذ بالخبر و له ان يأخذ بأي منهما شاء و محصل ما ذكره في وجه بطلان قياس ما نحن فيه على الخبرين المتعارضين هو أن حكمه بالتخيير فى الخبرين المتعارضين من جهة رعاية الحكم الشرعي الاصولى المتعلق بكل من المتعارضين من حيث استجماعهما لشرائط الحجية، و هو وجوب الاخذ بكل من الخبرين و حيث ان الشارع اوجب الاخذ بكل منهما، و كان المكلف عاجزا عن تصديقهما معا لامتناع تصديق المتعارضين فاوجب الشارع تصديق أحدهما كما هو قضية حكم العقل أيضا لو لا حكم الشارع به من حيث رجوع الامر في الحقيقة على هذا التقدير الى تزاحم الواجبين بناء على حجية الاخبار من باب السببية لا الطريقية، و القول به و ان كان ضعيفا عندنا كما ستطلع عليه في باب التعارض إلّا أن احتماله مانع عن تنقيح المناط.
و على هذا المبنى أي السببية لو لم يكن في تعارض الخبرين نص يحكم بالتخيير امكن القول به عقلا، و هذا بخلاف ما نحن فيه فانه لا يجب الاخذ فيه شرعا إلّا بما صدر واقعا من الحكم الشرعى المردد اثباتا بين الوجوب و الحرمة، و لم يحكم العقل، و كذا الشرع بالتخيير بينهما.