تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٩ - جريان اصالة الاباحة في دوران الامر بين المحذورين
و معنى الترك هي الرخصة في الفعل فان جريان اصالة الاباحة فى كل من طرفي الفعل و الترك يغنى عن جريانها في الطرف الآخر، و هى اصل واحد يدل على ان الفعل و الترك كل منهما مرخص فيه، و هو يناقض العلم بوجود الالزام في البين، و من ذلك ظهر الفرق بين اصالة الاباحة و اصالة البراءة فان مقتضى اصالة البراءة عدم لزوم كل من الفعل و الترك منفردا.
و بعبارة اخرى: انها تجرى في كل واحد من الفعل و الترك مستقلا لكون كل منهما مشكوك الحكم، و لا منافاة بينها و بين الحكم الواقعى لانحفاظ مرتبة الحكم الظاهري في موردها، كما سيأتى تفصيله.
لكن الذي يختلج بالبال أن يقال: ان وزان الاباحة كوزان الوجوب و الحرمة، فكما أن الوجوب و الحرمة يتعلقان بطرف الفعل كذلك الاباحة.
و بعبارة واضحة: أن ترك المباح كترك الواجب و ترك الحرام، فكما أن ترك الواجب و الحرام ليسا محكومين بحكم بل معنى ترك الواجب انه ترك ما يجب فعله فيستحق بالعقوبة، و ترك المباح معناه انه ترك ما لا منع من فعله لا انه محكوم شرعا بحكم مثل حكم فعله.
و ان شئت فقل: ان الاباحة ليست معناها هو الترخيص فى الفعل و الترك معا كي يناقضا مع العلم بجنس الالزام بل هو ترخيص تعلق بطرف الفعل فتجري اصالة الاباحة في الفعل فقط، و لا يغنى الاصل الجاري هنا من الاصل الجارى في الطرف الآخر.