تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٤ - في ان اولوية دفع المفسدة لا توجب تقديم الحرمة على الوجوب
أصغر المحرمات أعظم من ترك أهم الفرائض (١)، مع أنه (٢) جعل ترك الصلاة اكبر الكبائر (٣). و بما ذكر (٤) يبطل قياس ما نحن فيه على دوران الامر على دوران الامر بين فوت المنفعة الدنيوية و ترتب المضرة الدنيوية فان فوات النفع من حيث هو نفع لا يوجب ضررا.
(١) اذ المفروض لا مفسدة في ترك الفرائض و ان كان من أهمها و انما تفوت المصلحة فقط بتركها بخلاف المحرمات فان في ارتكابها مفسدة، فالامر دائر بين ارتكاب المفسدة بارتكاب المحرمات، و بين جلب المنفعة باتيان الفرائض فالعقل يحكم بتقديم دفع المفسدة على جلب المنفعة.
(٢) أي المستدل بتقديم الحرمة على الوجوب جعل ترك الصلاة من المعاصى التي هي اكبر الكبائر.
(٣) فهذا شاهد على وجود مفسدة في ترك الفرائض ايضا و عليه فلا وجه لتقديم جانب الحرمة على الوجوب. بتقريب: أن دفع المفسدة اولى من جلب المنفعة، لما عرفت، من أن في فوت الواجب ايضا مفسدة مساوية للمفسدة الموجودة في ارتكاب الحرمة فتقديم احدى المفسدتين على الآخر ترجيح بلا مرجح إلّا ان تكون إحداهما اشد مفسدة من الاخرى.
(٤) أي بما ذكرناه من أن المصلحة الفائتة بترك الواجب أيضا مفسدة، يبطل قياس ما نحن فيه الذي هو دوران الامر بين الوجوب و الحرمة على دوران الامر بين فوت المنفعة الدنيوية و ترتب المضرة الدنيوية كشرب المائع المحتمل كونه دواء و كونه مضرا عليه بان