تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٥ - في كلام المحقق الاصفهانى و الاستاذ الاعظم
حسن الاطاعة و الانقياد في رتبة متأخرة عن الامر، فلا يعقل أن يكون موجبا للامر، فانه انما يكون كذلك بالاضافة الى الامر بذات الفعل المتقدم على الاطاعة لا بالنسبة الى الامر المتعلق بنفس الاطاعة، فان مثل هذا الحسن واقع في مرتبة العلة للامر بل المانع عدم قابلية المورد للحكم المولوى لكونه محكوما عليه بالحكم المولوى سابقا، فان قبل الحكم بوجوب الاطاعة تعلق حكم مولوى على الفعل فيكون جعل الحكم المولوى لوجوب الاطاعة لغوا.
و بعبارة اخرى: انه لا يقاس المقام بالامر باطاعة التى يستحيل فيه المولوية لان مجرد الامر المولوى لا يكون محركا للعبد ما لم يكن له الالزام العقلى الآخر فهكذا فيتسلل، و هذا بخلاف الامر بالاحتياط.
فلا مانع فيه من البعث المولوى نحو المحتمل لعدم كفاية الاحتمال للدعوة كى يكون البعث المولوى لغوا.
و ان شئت فقل: ان حسن الاحتياط و ان كان من المستقلات العقلية الواقعة فى سلسلة الاحكام الشرعية إلّا أن العقل بما انه لا يستقل بلزوم الاحتياط فلا مانع من أن يأمر به المولى مولويا.
و بالجملة المناط في الحكم الارشادى كونه من المستقلات العقلية بحيث يكون الحكم المولوى لغوا، و اما مجرد وقوع حكم العقل فى سلسلة معلولات الحكم لا يمنع من كون الامر الواقع فيها مولويا اذن فيحمل الاوامر الواردة فى الاحتياط على الاستحباب المولوى بقرينة الترخيص المستفاد من البراءة، و من ذلك ظهر ما فى كلام سيدنا الاستاذ حيث قال: ان الاوامر المتعلقة بالاحتياط ارشادية.