تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٨ - ليس وجوب الالتزام بالحكم الواقعي واجبا شرعيا
يبطل قياس ما نحن فيه بصورة تعارض الخبرين الجامعين لشرائط الحجية الدال أحدهما على الامر و الآخر على النهى كما هو (١) مورد بعض الاخبار الواردة فى تعارض الخبرين، و لا يمكن أن يقال:
ان المستفاد منه (٢) بتنقيح المناط وجوب الاخذ باحد الحكمين (٣) و ان لم يكن على كل واحد منهما (٤) دليل معتبر معارض بدليل
بالدلالة الالتزامية، و المفروض هنا العلم بعدم الثالث، فلا بد من الحكم بالتخيير بالاولوية.
و ان شئت فقل: ان المناط في حكم الشارع بالتخيير في تعارض الخبرين انما هو عدم اعراضه عن الاحكام الواقعية، و رجحان الاخذ بها بحسب الامكان، و هو موجود فيما نحن فيه على وجه الاولوية للعلم الاجمالى بصدق أحد الاحتمالين بخلاف الخبرين المتعارضين لاحتمال كذبهما.
(١) اى تعارض الخبرين الدال أحدهما على الامر و الآخر على النهى كما اذا ورد صل الجمعة و ايضا ورد لا تصل الجمعة.
(٢) اى من بعض الاخبار العلاجية الواردة في المتعارضين.
(٣) اى وجوب الاخذ باحد الحكمين المتعارضين، سواء قام على كل واحد من الحكمين دليل معتبر ام لا؟ اى سواء كان دوران الامر بين المحذورين من جهة وجود التعارض بين الدليلين المعتبرين، على حجية كل من الخبر الدال على الواجب و الخبر الدل على الحرمة، أو من جهة اجمال النص، أو من جهة فقدانه، و ذلك لوجود المناط الموجود فى تعارض النصين فى غيره ايضا، كما عرفت.
(٤) اى على كل واحد من الحكمين دليل معتبر مبتلى بالمعارض