تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٩ - ليس وجوب الالتزام بالحكم الواقعي واجبا شرعيا
آخر، فانه يمكن ان يقال ان الوجه فى حكم الشارع هناك (١) بالاخذ باحدهما هو (٢) أن الشارع أوجب الاخذ بكل من الخبرين المفروض
(١) أي الوجه في حكم الشارع في تعارض الخبرين بالاخذ باحد الخبرين.
(٢) خبر لقوله: «ان الوجه» اى الوجه في حكم الشارع بالتخيير بين الخبرين المتعارضين هو قيام الدليل الشرعى على وجوب الاخذ بكل واحد من الخبرين بخصوصه، و هو دليل حجية خبر الواحد لكونه جامعا لشرائط الحجية على الفرض اذ المفروض ان المقتضى للعمل بكل واحد من الخبرين تام و المانع الوحيد عن العمل به هو التعارض.
و الحاصل: ان حكم الشارع بالتخيير بين الخبرين المتعارضين يحتمل فيه وجوه:
الاول: أن يكون من جهة توافقهما على نفى الثالث بالدلالة الالتزامية، و عليه فالمناط هو وجوب الاخذ بأحد الحكمين و ان لم يكن على كل واحد منهما دليل معتبر معارض بدليل آخر كما فى المقام.
الثاني: أن يكون من جهة التعبد الظاهرى، و وجود المصلحة التي لا يدركها عقولنا في هذا الحكم، و عليه فالحكم بالتخيير يختص بمورده.
الثالث: أن يكون من جهة رعاية التكليف الشرعى في المسألة الاصولية، فان التعدى من تعارض الخبرين بتنقيح المناط انما يكون موقوفا على الوجه الاول، و احتمال احد الوجهين الاخيرين يكون مانعا عن استفادته.