تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٣ - في رجوع قاعدة الفراغ إلى قاعدة التجاوز و عدمه
في الصحّة، كما لو شكّ في تحقّق الموالاة المعتبرة في حروف الكلمة
و ما أخرجه الاستاذ من محلّ الكلام هو الأوّل.
و قال صاحب الأوثق: أنّ محلّ الكلام في الموضع الخامس هو الشكّ في الشروط التي لها وجود مستقلّ مع قطع النظر عن وجود المشروط، كالطهارة و الاستقبال و الستر و نحوها، و أمّا إذا لم يكن كذلك، بل كان الشرط المشكوك فيه من كيفيّات المشروط و موجودا بوجوده، كأداء الحروف من المخارج، و على الإعراب المقرّر في النحو، و على الترتيب المقرّر في اللغة، و كالموالاة بين حروف الكلمة، أو كلمات الآية، أو نحو ذلك، فهو خارج عن محلّ الكلام.
و تحقيق الحال في المقام يحتاج إلى توضيح أقسام الشرط. فنقول: إنّ الشرائط المعتبرة في الصلاة على أقسام ثلاثة:
الأوّل: ما كان شرطا للصلاة في حال الأجزاء، كالطهور و الستر و الاستقبال.
الثاني: ما كان شرطا عقليّا لنفس الأجزاء، بمعنى أنّه ممّا يتوقّف عليه تحقّق الجزء عقلا، كالموالاة بين حروف الكلمة، فإنّه لا يكاد يصدق على الحروف المنفصلة عنوان الكلمة.
الثالث: ما كان شرطا شرعيّا للأجزاء، كالجهر و الإخفات بالقراءة؛ بناء على كونهما شرطين للقراءة لا للصلاة في حال القراءة. إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ محلّ الكلام في الموضع السادس خصوص الشروط العقليّة، كما يشهد له التمثيل بالموالاة بين حروف الكلمة، لكن يضعّفه التمثيل بالموالاة بين الكلمات، فإنّ الموالاة بينها ليست شرطا عقليّا، بل هي شرط شرعي، كما سيجيء تفصيله في تحقيقاتنا. و ملخّص الكلام: أنّ ما ذكروه من الحمل و التوجيه لا شاهد عليه، و الحقّ أنّ العبارة مشوّشة، كما أفاده المحقّق النائيني، لاحظ كلامه.