تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٩ - تحقيقاتنا في اعتبار بقاء الموضوع في جريان الاستصحاب
بقاء الموضوع خارجا، بل يكفيه مجرّد الشكّ في بقاء المستصحب، و لو مع الشكّ في بقاء موضوعه. نعم، قد يحتاج إلى إحراز وجود الموضوع أحيانا فيما إذا كان الأثر ممّا يحتاج في ترتّبه إلى الوجود الخارجي للموضوع، كإكرامه و إطعامه و الاقتداء به، لا مثل التقليد و نحوه، و لكنّ ذلك لخصوصيّة في الأثر، و إلّا فطبع الاستصحاب لا يقتضي أكثر من اتّحاد المتيقّن و المشكوك، و هذا الذي ذكرناه من عدم لزوم إحراز بقاء الموضوع إنّما يتمّ بناء على حجّية الاستصحاب مطلقا، سواء كان الشكّ في المقتضى أو في الرافع. و أمّا بناء على اختصاص حجّيّته بصورة الشكّ في الرافع بعد إحراز استعداد المستصحب للبقاء فلا بدّ من إحراز بقاء الموضوع خارجا؛ إذ مع عدم إحرازه و الشكّ في البقاء يكون الشكّ في المقتضي، و معه لا يجري الاستصحاب.
و فيه: أنّه بعد عدم إحراز بقاء الموضوع- كحياة زيد- فلا يعدّ رفع اليد عن عدالته السابقة نقضا لليقين بالشكّ؛ إذ المتيقّن سابقا كان عدالة زيد، فمع الشكّ في حياته لا يعدّ رفع اليد عن جواز تقليده، مثلا، نقض اليقين بالشكّ؛ إذ مع الشكّ في بقاء حياته لا يحرز كون المشكوك عدالته هو المتيقّن عدالته، و معه يشكّ في صدق النقض عليه.
إن شئت فقل: إنّ صدق النقض و الإبقاء- المعتبرين في الاستصحاب- يتوقّف على اتّحاد متعلّق الشكّ و اليقين موضوعا و محمولا، و مع الشكّ في بقاء الموضوع يشكّ في صدق الاتّحاد، و مع الشكّ فيه يشكّ في صدق النقض و الإبقاء، و مع الشكّ في صدقهما يشكّ في شمول أدلّة الاستصحاب له.
فتلخّص إلى هنا: أنّ اعتبار بقاء الموضوع و اتّحاد القضيّة المتيقّنة و المشكوكة في جريان الاستصحاب ممّا لا شبهة فيه؛ و ذلك يستفاد من نفس أدلّة الاستصحاب؛ إذ المستفاد من أدلّته هو وجوب المضي و الإبقاء على اليقين السابق، و عدم جواز نقضه