تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٦ - تحقيقاتنا في اعتبار بقاء الموضوع في جريان الاستصحاب
عبارة اخرى عن اتّحاد القضيّتين موضوعا و محمولا، و إلّا لا يصدق المضيّ و النقض. و هذا الكلام منه (قدس سره) ظاهر، بل صريح، في أنّ بقاء الموضوع عبارة اخرى عن اتّحاد القضيّة المتيقّنة و المشكوك فيها، و أنّ مرادهم من اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب هو هذا المعنى. هذا تمام الكلام في معنى بقاء الموضوع. و أمّا الدليل على اعتبار بقاء الموضوع فهو امور:
منها: ما ذكره شيخنا الأعظم (قدس سره) من الدليل العقلي. و ملخّصه: أنّه لو لم يعلم تحقّق الموضوع لاحقا و اريد إبقاء المستصحب العارض له المتقوّم به، فإمّا أن يبقى في غير محلّ و موضوع، و هو محال. و إمّا أن يبقى في موضوع غير الموضوع السابق، و هو أيضا محال؛ إذ بعد الانفصال عن الموضوع الأوّل و قبل الاتّصال بالموضوع الثاني- و هو حال الانتقال- يلزم وجود العرض بلا معروض.
و اجيب عنه بوجهين:
الأوّل: أنّ الدليل المذكور أخصّ من المدّعى؛ إذ هو على تقدير تماميّته إنّما يتمّ فيما إذا كان المستصحب من الأعراض القائمة بالموضوعات الخارجيّة، و أمّا لو كان من الجواهر أو من الامور العدميّة أو من الامور الاعتباريّة- كالملكيّة و الزوجيّة- فلا يلزم من عدم بقاء الموضوع، المحذور العقلي المتقدّم.
الثاني: ما ذكره صاحب الكفاية [١]: من أنّ أصل الاستدلال بالدليل العقلي المذكور غير تامّ؛ إذ استحالة وجود العرض بلا موضوع إنّما تكون في الوجود المتأصّل لا في الوجود الاعتباري؛ فإنّ الوجود الاعتباري لا يحتاج إلّا إلى ترتّب أثر عليه، فلا استحالة في التعبّد بانتقال عرض من موضوع إلى موضوع آخر إذا ترتّب أثر عليه، كما إذا أمر المولى بأنّه «إن كنت على يقين من عدالة زيد فتعبّد بعدالة
[١] كفاية الاصول ٢: ٣٤٦.