تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٥ - جواب شيخنا الأعظم عن المحقّق القمّي
ثمّ أورد [١] (قدس سره) على نفسه: بجواز استصحاب أحكام الشريعة السابقة المطلقة.
و أجاب: بأنّ إطلاق الأحكام مع اقترانها ببشارة مجيء نبيّنا (صلى اللّه عليه و آله) لا ينفعهم [٢]، و ربّما يورد عليه [٣]: أنّ الكتابي لا يسلم البشارة المذكورة [٤]
المتنازع فيه هو الفرد النادر المغاير لسائر الأفراد.
و توضيحه: إذا شككنا في نبوّة نبيّ في أنّها هي الفرد النادر، و هو النبوّة المستمرّة، أو أنّها من الأفراد الغالبة، و لو كانت من الأفراد الغالبة فلها أفراد أخر، بخلاف ما لو كانت هو الفرد النادر، فليس له فرد آخر غير نفسه، فمرجع الشكّ في أنّها من الأفراد الغالبة أو هي الفرد النادر إلى أنّ لها فردا غير هذا الفرد الموجود أم لا؟ فبأصالة عدم فرد آخر لها يثبت أنّ المشكوك هو النادر المغاير لسائر الأفراد.
[١] لما أجاب القمّي عن استصحاب النبوّات بأنّ الغالب تحديدها، فمعه لا يجري الاستصحاب، بل يلحق المشكوك بالأعمّ الأغلب أورد على نفسه بأنّ تحديد النبوّات يوجب عدم جريان الاستصحاب فيها لكن لا يمنع من جريان الاستصحاب في نفس الأحكام المطلقة الثابتة للشرائع السابقة، فيجري الاستصحاب فيها من دون حاجة إلى جريان الاستصحاب في النبوّة السابقة؛ إذ لا معنى لبقاء الشريعة السابقة مع عدم بقاء نبوّة النبيّ السابق.
[٢] إذ يعلم من اقتران الأحكام ببشارة مجيء نبيّنا (صلى اللّه عليه و آله) أنّ أحكامهم محدودة، و ليست بمطلقة كي يجري فيها الاستصحاب.
[٣] أي على القمّي.
[٤] أي لا يسلّم اقتران أحكامهم ببشارة نبيّنا (صلى اللّه عليه و آله) حتّى تكون البشارة المذكورة موجبة لتحديد أحكامهم، و مانعة من جريان الاستصحاب فيها.