تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٨ - في الجمع بين الصحيحتين الدالّتين على اعتبار الدخول في الغير و بين الموثّقة الدالّة على عدمه
لم تجزه» [١]؛ بناء على ما سيجيء [٢] من التقريب، و قوله (عليه السلام): «كلّ ما مضى من صلاتك و طهورك الخبر» [٣]، لكن الذي يبعّده [٤] أنّ الظاهر من الغير [٥] في صحيحة إسماعيل بن جابر: «إن شكّ في الركوع بعد ما سجد، و إن شكّ في السجود بعد ما قام، فليمض» [٦]؛ بملاحظة مقام
[١] فإنّ الظاهر منه بمقتضى كونه في مقام الحصر كون المناط في الاعتناء بالشكّ مجرّد عدم التجاوز، و هو آب عن التقييد بالدخول في الغير، و هو بمفهوم الحصر يدلّ على أنّ المناط في عدم الاعتناء بالشكّ منحصر بالتجاوز عن محلّ المشكوك، سواء دخل في الغير أم لا؟
[٢] في الموضع الرابع. و ملخّص التقريب الآتي هو: أنّ الوضوء اعتبر شرعا أمرا بسيطا لا يعقل فيه التجاوز إلّا بالفراغ، و أمّا بناء على التقريب الآخر فلا يكون التأييد تامّا.
[٣] وجه التأييد هو أنّ الظاهر منه أنّه وارد لبيان إعطاء الضابطة، فهو آب عن التقييد بالدخول في الغير، فهذه الوجوه الثلاثة مقرّبة للجمع الأوّل، كما أنّها مبعدة للجمع الثاني.
[٤] أي يبعّد الجمع الأوّل، و يقرّب الجمع الثاني، و هو حمل المطلق على المقيّد، و اعتبار الدخول في الغير في جريان قاعدة التجاوز.
[٥] كالسجدة بعد الركوع، و القيام بعد السجدة.
[٦] أي الظاهر من الغير بملاحظة أنّ الصحيحة في مقام التحديد. توضيحه:
أنّ الظاهر من الصحيحة أنّ صدرها تمهيد و توطئة، أي مقدّمة لبيان الكبرى الكلّية المستفادة من ذيلها، و حيث أنّه اعتبر الدخول في الغير في مقام بيان المقدّمة للكبرى الكلّية، فلا يجوز حمله على الغالب؛ ضرورة أنّه لو لم يكن الدخول في الغير معتبرا في قاعدة التجاوز، بل كان نفس التجاوز عن المحلّ