تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٧ - في الجمع بين الصحيحتين الدالّتين على اعتبار الدخول في الغير و بين الموثّقة الدالّة على عدمه
فلا يحكم بالإطلاق [١].
و يؤيّد الأوّل [٢] ظاهر التعليل المستفاد من قوله (عليه السلام): «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ» [٣]، و قوله (عليه السلام): «إنّما الشكّ إذا كنت في شيء
كما أفاده الآشتياني؛ إذ لا وجه لهذا الحمل بعد كون النسبة بينهما عموما من وجه، بل أقول: لا ينعقد الإطلاق مع وجود هذه الغلبة، فالمراد من الأخبار المطلقة من الأوّل هو المقيّد- أي اعتبار الدخول في الغير- و إنّما لم يذكر القيد المذكور؛ لعدم الحاجة إليه بعد حصول التجاوز بالدخول في الغير غالبا، فكأنّه ترك القيد لوضوحه، لا لعدم إرادته كي يكون الكلام مطلقا، فنتيجة هذا الوجه من الجمع هو عدم كفاية التجاوز عن المحلّ ما لم يدخل في الغير في جريان القاعدة.
[١] لأجل وجود الغلبة، فكأنّها قرينة متّصلة مانعة عن تحقّق الإطلاق.
و الفرق بين الوجهين من الجمع هو أنّ نتيجة الجمع الأوّل هو ترجيح الأخبار المطلقة على المقيّدة، و الحكم بعدم اعتبار الدخول في الغير في جريان قاعدة التجاوز، و نتيجة الجمع الثاني هو ترجيح الأخبار المقيّدة على المطلقة، و الحكم بعدم كفاية مجرّد التجاوز ما لم يدخل في الغير في جريان القاعدة.
[٢] أي الوجه الأوّل من الجمع، و هو حمل التقييد على الغالب، و عدم اعتبار الدخول في الغير.
[٣] إنّ المستفاد من هذه الجملة أنّ العلّة في عدم الاعتناء بالشكّ هو كونه حين العمل أذكر منه حين الشكّ، و هو إمضاء لطريقة العقلاء، لا تأسيس لحكم شرعي، أي أنّ العاقل المريد للفعل لا يخرج عن محلّه غالبا إلّا بعد الإتيان به على وجهه.