تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٦ - في الجمع بين الصحيحتين الدالّتين على اعتبار الدخول في الغير و بين الموثّقة الدالّة على عدمه
التقييد في الصحيحين [١] على الغالب [٢]، خصوصا في أفعال الصلاة؛ فإنّ الخروج من أفعال الصلاة يتحقّق غالبا بالدخول في الغير [٣]، و حينئذ [٤] فيلغو القيد. و يحتمل [٥] ورود المطلق على الغالب،
الموارد يتحقّق التجاوز فيها بالدخول في الغير، و إلّا فالمناط هو صدق التجاوز، فلا يحصل التنافي بينهما.
[١] هما صحيحة زرارة و صحيحة جابر بن إسماعيل المتقدّمتان الدالّتان على اعتبار الدخول في الغير.
[٢] بأن يقال: إنّ التقييد بالغير إنّما هو لأجل أنّ التجاوز يتحقّق غالبا بالدخول في الغير.
[٣] إذ الصلاة مركّبة من أجزاء قد جعل الشارع لكلّ منها محلّا شرعيّا لا يصدق التجاوز عنه إلّا بالدخول في الجزء الآخر المترتّب عليه، و الخروج من فعل من أفعال الصلاة بدون حاجة إلى الدخول في الغير ينحصر بما إذا حصل الفصل المخلّ بالموالاة، ثمّ حصل الشكّ، و هو نادر جدّا.
[٤] أي حينما حمل القيد على الغالب فيلغو القيد، أي لا يتحقّق له مفهوم كي ينافي الأخبار المطلقة.
[٥] إلى هنا تمّ الكلام في الوجه الأوّل من الجمع بين الطائفتين، و من هنا شرع في الوجه الثاني منه. و ملخّصه: أن يحمل إطلاق موثّقة ابن مسلم على الغالب، بأن يقال: حيث كان التجاوز عن الحمل غالبا يتحقّق بسبب الدخول في الغير لم يذكر (عليه السلام) هذا القيد، و أطلق الكلام حيث قال: «كلّما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو»، و الإطلاق الوارد مورد الغالب في معنى التقييد.
إن شئت فقل: مع وجود الغلبة لا ينعقد الإطلاق كي يحصل التنافي بينه و بين التقييد، و لا أقول: إنّ الأخبار المطلقة تحمل على الأخبار المقيّدة