تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٤ - في اعتبار الدخول في الغير في جريان قاعدة التجاوز
و إلّا [١] فظاهر الصحيحتين الاوليتين [٢] اعتباره [٣]،
الأخبار المتعارضة؛ إذ الأخبار الظاهرة في كفاية التجاوز عن المحلّ و عدم اعتبار الدخول في الغير تدلّ على اعتبار الدخول، لا من حيث أنّ الدخول في غير المشكوك معتبر، بل من حيث أنّ التجاوز عن محلّ المشكوك معتبر، و هو لا يتحقّق إلّا مع الدخول في الغير، فالأخبار الدالّة على اعتبار التجاوز تدلّ على اعتبار الدخول في الغير فيما إذا توقّف التجاوز عليه بالالتزام.
و أمّا الأخبار الدالّة على اعتبار الدخول في الغير مضافا إلى اعتبار التجاوز فهي أيضا تدلّ على اعتبار الدخول في الغير، و بالنتيجة أنّه لا معنى للبحث عن اعتبار الدخول في الغير فيما توقّف صدق التجاوز عليه، فإنّ الأخبار المتعارضة متّفقة في اعتباره، و إنّما الكلام فيما إذا لم يتوقّف تحقّق التجاوز على الدخول في الغير بأن تحقّق التجاوز قبل الدخول في الغير، كما إذا فرض حرف آخر الكلمة ساكنا شكّ في وجوده بعد أدنى فصل، فيقع التعارض بين الأخبار الظاهرة في اعتبار الدخول في الغير في جريان قاعدة التجاوز و بين الأخبار الظاهرة في كفاية صدق التجاوز، و إن لم يدخل في الغير فلا بدّ من العلاج بينهما.
[١] أي و إن لم يكن الخروج عن المحلّ محقّقا للتجاوز، بل تحقّق التجاوز عنه قبل الدخول في الغير.
[٢] و هي صحيحة زرارة حيث قال: «إذا خرجت من شيء و دخلت في غيره»، و صحيحة إسماعيل بن جابر، حيث قال: «كلّ شيء شكّ فيه و قد جاوزه و دخل في غيره فليمض عليه»، و هاتان الصحيحتان كما ترى ظاهرتان في اعتبار الدخول في الغير في جريان قاعدة التجاوز و عدم الاعتناء بالشكّ.
[٣] أي اعتبار الدخول في الغير.