تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٠ - تقديم الإقرار على اليد
المسألة الثانية [١]: في أنّ أصالة الصحّة [٢] في العمل
فلا إشكال في تقديمه عليها، فإنّ إقراره نافذ مطلقا، و دليل اعتبار اليد، و هو السيرة غير شامل لها في المقام.
و أمّا مع البيّنة فلا إشكال أيضا في تقدّم البيّنة على اليد، و ذلك لأمرين:
الأوّل: أنّ دليل اعتبار اليد، و هي السيرة لا تشمل مثل المقام.
الثاني: أنّ حجّية البيّنة في قبال ذي اليد خصوصا في باب الدعاوى من المسلّمات، لقول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): «إنّما أقضي بينكم بالبيّنات ...».
و أمّا مع تنافيها مع قول العدل الواحد أو الثقة، فالظاهر أنّ القاعدة لا يعمل بها؛ لما عرفت من أنّ دليل اعتبار اليد السيرة، و هي مشكوكة الشمول للمقام.
إن قلت: يمكن أن يستفاد تقديم ذي اليد على خبر الواحد من قوله (صلى اللّه عليه و آله): «إنّما أقضي بينكم بالبيّنات»، فيستفاد منه أنّ مع وجود البيّنة يؤخذ المال من ذي اليد، و أمّا مع قيام خبر الواحد على خلاف اليد لا يؤخذ المال منه.
قلت: إنّ هذا الإشكال إنّما يردّ على مبنى من يقول إنّ المراد من البيّنة هو المعنى الاصطلاحي منها، و أمّا على ما تقدّم منّا في محلّه تبعا للاستاذ الأعظم و سيّدنا الاستاذ من أنّ المراد بها المعنى اللغوي، فيكون قوله (صلى اللّه عليه و آله) دليلا لنا لا علينا، و قد نختم الكلام في الثانية عشر متبرّكين بالأئمّة الاثني عشر الذين هم أخيار البشر، و أعداؤهم مستقرّون في سقر، و من يحبّهم في الجنّة مستقرّ. اللّهمّ اجعلنا من محبّيهم بحقّ محمّد سيّد من تقدّم و تأخّر.
[المسألة الثانية في أنّ الاستصحاب لا يعارض أصالة الصحّة]
[١] في تعارض الاستصحاب مع بعض قواعد أخر مجعولة في الشبهات الموضوعيّة، كأصالة الصحّة، و قاعدتي الفراغ و التجاوز و القرعة.
[٢] التباني على صحّة العمل الصادر من الغير هو المسمّى بأصالة الصحّة، و التباني على صحّة العمل الصادر من نفس المكلّف هو المسمّى بقاعدة الفراغ و التباني على وجود الشيء عند الشكّ فيه هو المسمّى بقاعدة