تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٥ - في أدلّة سيّدنا الأستاذ على كون اليد أمارة على التذكية و نقاشنا فيها
و قال سيّدنا الاستاذ [١]: الظاهر أنّ اليد أمارة على التذكية، و استدلّ عليها بوجوه:
منها: السيرة القطعيّة المتّصلة إلى عصر المعصوم (عليه السلام).
و منها: الإجماع.
و منها: الارتكاز المتشرّعي.
و منها: أنّها لو لم تكن أمارة على التذكية، لشاع و ذاع. و الحال أنّ خلافه شاع.
و منها: أنّه لو لم تكن يد المسلم أمارة على التذكية يلزم العسر و الحرج.
و منها: أنّ النصوص الدالّة على أمارية سوق المسلمين على التذكية تدلّ على المدّعى؛ إذ السوق لا موضوعيّة له، بل هو طريق إلى إسلام من يكون فيه فتلك النصوص تدلّ على المدّعى بالأولويّة.
و منها: ما رواه إسماعيل بن عيسى، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن جلود الفراء يشتريها الرجل في سوق من أسواق الجبل، أ يسأل عن ذكاته، إذا كان البائع مسلما غير عارف؟ قال: «عليكم أنتم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك، و إذا رأيتم يصلّون فيه، فلا تسألوا عنه» [٢].
أقول: يمكن النقاش في جميع الوجوه المذكورة، أمّا الوجه الأوّل، و هو قيام السيرة القطعيّة على أماريّة اليد بلا انطباق عنوان- كعنوان السوق، أو تصرّف المسلم- عليها فغير تامّ.
و أمّا الوجه الثاني و هو دعوى الإجماع فحاله أوضح من أن يخفى.
و أمّا الوجه الثالث، فإنّ الارتكاز المتشرّعي إنّما ثبت بالنسبة إلى سوق المسلم و تصرّفاته، لا على أماريّة اليد بما هي يد، و أمّا الوجه الرابع فإنّ عدم أماريّتها شائع،
[١] الأنوار البهيّة: ٤٩.
[٢] الوسائل: الباب ٥٠ من أبواب النجاسات، ح ٧.