تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٢ - في أنّ أمارية اليد مختصّة بيد واحدة، أو تعمّ تعدّد الأيدي على مال واحد
و لو كانوا ثلاثة لكانت كلّ واحدة من تلك أيدي أمارة على الثلث، و هكذا.
و قد أورد عليهم: بأنّ الاستيلاء الذي يكون أمارة الملكيّة هو الاستيلاء الخارجي، و من الواضح أنّه إذا تعدّدت الأيدي على مال واحد، فلا يمكن أن تكون كلّ واحدة منها يدا مستقلّة على جميع ذلك المال؛ لأنّ الاستيلاء التامّ الخارجي معناه السلطنة على جميع التصرّفات، و منع الغير عن جميعها، فإنّ لازم ثبوت كلّ يد عدم ثبوت يد اخرى، فبعد كاشفيّة كلّ يد عن الملكيّة التامّة؛ لما في يده يقع التعارض بين الأيدي قهرا، فلا تكون الأيدي المتعدّدة حجّة.
و بعبارة اخرى: أنّ اليد عبارة عن الاستيلاء الخارجي، و الاستيلاء الحقيقي المقولي لا يمكن تصوّره على الحصّة المشاعة؛ لأنّه يكون على تمام العين، و لا وجود للحصّة المشاعة متعيّنا كي يتحقّق الاستيلاء عليها خارجا، إذن فما ذهب إليه المشهور يكون خلاف القاعدة الأوّليّة.
و اجيب عن هذا الإشكال بوجوه:
الأوّل: ما ذكره المحقّق الاصفهاني [١] من أنّ المراد بالاستيلاء إن كان استيلاء خارجيّا، كالجدة المقوليّة، فلا يعقل الإحاطة الخارجيّة على النصف المشاع إلّا بالإحاطة الخارجيّة على الكلّ، و مع الاستيلاء الخارجي على كلّ العين الخارجية لا يعقل الاستيلاء الخارجي ثانيا على النصف المشاع؛ لأنّ قيام فردين من هذه المقولة بموضوع واحد غير معقول، إلّا أنّ الأمر ليس كذلك، بل المراد من الاستيلاء أعمّ من الحقيقي المقولي و الاعتباري المستكشف بالتصرّف، و لا يكون هذا الاعتباري من الاعتبارات الشرعيّة، أو العرفيّة، أو العقلائيّة التي ليس لها واقع إلّا الاعتبار المعبّر عنها بملك التصرّف، بل هذا الأمر الاعتباري من الاعتبارات
[١] نهاية الدراية ٣: ٣٣٤.