تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠ - تحقيقاتنا في أصالة تأخّر الحادث
بالطهارة قد انتقض باليقين بالحدث، بل يجري استصحاب الحدث. و أمّا موارد احتمال الانفصال فلأنّ التمسّك بأدلّة الاستصحاب فيها تمسّك بالعام أو المطلق في الشبهة المصداقيّة، و المقام من هذا القبيل، فإنّ الاتّصال غير محرز في المقام.
و توضيحه: أنّا إذا علمنا بأنّ زيدا كان حيّا يوم الجمعة، و ابنه كان حيّا فيه، و علمنا بموت زيد يوم السبت، و شككنا يوم الأحد في أنّ إسلام ابنه وقع ليلة السبت حتّى يرث أباه، أو يوم الأحد حتّى لا يرثه؛ لكونه كافرا حين موت أبيه، فإن لوحظ الشكّ في حدوث الموت في عمود الزمان يكون زمان الشكّ متّصلا بزمان اليقين، فيجري استصحاب عدم تحقّق الموت، و لكن لا أثر لهذا الاستصحاب، فإنّ الأثر و هو الإرث مترتّب على عدم الموت في زمان وجود الإسلام، و لا يكون مترتّبا على عدم الموت في عمود الزمان، فلا بدّ من جريان الاستصحاب في عدم الموت في زمان وجود الإسلام، و هو لا يجري؛ إذ زمان وجود الإسلام مردّد بين ليلة السبت و يوم الأحد، فإن كان حدوثه ليلة السبت فزمان الشكّ متّصل بزمان اليقين، و إن كان حدوث الإسلام يوم الأحد فزمان الشكّ منفصل عن زمان اليقين؛ لأنّ زمان اليقين يوم الجمعة على الفرض، و زمان الشكّ يوم الأحد، فيوم السبت- الذي هو يوم اليقين بالموت- فاصل بين زمان اليقين و زمان الشكّ، فحيث إنّ زمان حدوث الإسلام مردّد بين ما يكون الاتّصال موجودا على تقدير و غير موجود على تقدير آخر، فيكون احتمال انفصال زمان الشكّ عن زمان اليقين موجودا، و معه يكون التمسّك بدليل حجّية الاستصحاب تمسّكا به في الشبهة المصداقية.
و بعبارة ملخّصة: أنّ تاريخ الموت معلوم و هو يوم السبت، و تاريخ حدوث الإسلام مردّد بين ليلة السبت و بين يوم الأحد، فيرجع الشكّ في تاريخ حدوث الإسلام إلى أنّه وقع قبل موت المورث أو بعده، فإنّ موت المورث إذا كان بعد إسلام الوارث يكون زمان الشكّ في الإسلام متّصلا بزمان اليقين بعدمه؛ إذ معنى كون