تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٢ - في معنى اليد
الأماريّة أو الأصليّة هي أصليّتها فغير تامّ؛ إذ اليد أيضا كالاصول لا تثبت لوازمها، و ما ذكروه من الفرق بينهما من حجّية مثبتات الأمارات دون مثبتات الاصول لم يقم عليه دليل. نعم، إنّ الامارات اللفظيّة تثبت لوازمها، و تفصيله في محلّه.
الثالثة: في معنى اليد
: الظاهر أنّ المراد منها هو الاستيلاء الخارجي بحيث يكون زمام ما تحت يده بيده يتصرّف فيه كيفما يشاء من التصرّفات العقلائيّة المتعارفة، و المرجع في حصول هذا الاستيلاء هو العرف، و هو يختلف في نظرهم بحسب اختلاف ما استولى عليه و الاستيلاء على الدار- مثلا- إنّما يتحقّق بأن يكون ساكنا فيها، أو أن يكون بابها مغلقا و مفتاحه بيده، و على الدكان- مثلا- أن يكون مشغولا بكسبه في الدكّان، و على الأراضي- مثلا- بالزرع و الغرس و أمثالهما، و على الدواب بربطها في اصطبله، أو ركوبها، أو كون زمامها بيده، و هذا المعنى ليس معنى اليد حقيقة، بل معنى مجازي لها من باب ذكر الملزوم و إرادة اللازم؛ لأنّ اليد لو كانت بمعنى الاستيلاء حقيقة فهي تكون مرادفة لمفهوم الاستيلاء، فلا بدّ أن يكون اليد أيضا معنى اشتقاقيّا و هو واضح الفساد. و كذا لا يكون الاستيلاء من أحد معانيها بأن يندرج اليد بمعنى الجارحة و بمعنى الاستيلاء تحت جامع مفهومي واحد؛ إذ لا يعقل جامع مفهومي بين المعنى الحدثي و غيره؛ و كيفما كان فالأمر سهل بعد وضوح المراد منها، و البحث عن تعيين المعنى الحقيقي و المجازي ليس بمهمّ في المقام، و إنّما المهمّ تعيين الظهور، و المفروض أنّها ظاهرة في الاستيلاء الخارجي.
الرابعة: في الدليل على اعتبارها
، و استدلّ عليه بوجوه:
الأوّل: الإجماع. و فيه ما لا يخفى.
و الثاني: أنّه من المسلّمات التي لا يشكّ فيها أحد، و لذا لو مات ذو اليد لا يشكّ أحد في انتقال ما بيده إلى ورثته، فلا يقال: إنّ المسلّم هو كون اليد حجّة على عدم كونها يدا عادية، و أمّا كونها حجّة على ملك العين فغير معلوم، فإنّ القدر المتيقّن