تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٨ - في الأدلّة المذكورة على أماريّة قاعدة اليد
أقول: إنّهم لم يذكروا في ترجيح أماريّة اليد على أصليّتها دليلا يعتمد عليه، بل اكتفوا بقولهم الإنصاف إلّا المحقّق النائيني، فإنّه ذكر في وجهه أنّ الغالب كون ذي اليد مالكا، فإنّها كاشفة نوعيّة عن الملكيّة.
و لكن يمكن الجواب عنه بما أفاده الاصفهاني: بأنّ المسلّم غلبة الأيدي غير العادية على الأيدي العادية، لا غلبة الأيدي المالكية للعين على الأيدي غير المالكية لها؛ و ذلك لكثرة أيدي الأولياء و الأوصياء و الوكلاء و المأذونين بإجارة أو عارية و نحوهما، فإنّ هذه الأيدي كلّها مالكة للتصرّف، و لكن غير مالكة للعين و إنّما الموجب للظنّ باللحوق هي الغلبة بقول مطلق، لا الغلبة الإضافيّة.
أضف إليه أنّ غلبة كون ذي اليد مالكا لا تدلّ على أنّ اعتبارها عند العقلاء إنّما هو بلحاظ الجهة الكاشفيّة. و الحاصل أنّ ما ثبت عقلائيّا أنّهم يتعاملون مع ذي اليد معاملة مالك التصرّف، و أمّا معاملتهم معه معاملة مالك العين فغير ثابتة.
و قد استدلّ على أماريّتها بوجوه:
الأوّل: أنّ الاستيلاء الخارجي منشأ الاضافة الملكيّة حقيقة ما لم يعتبرها الشارع لغير المستولي، و منشأ الانتزاع كاشف من الأمر الانتزاعي كشف العلّة عن معلولها، ففي الحقيقة لمفهوم الملك فردان: حقيقي، يكفي في تحقّقه الاحتواء العيني و الاستيلاء الخارجي، و فرد اعتباري يتحقّق بما جعله الشارع سببيّا لاعتباره، و كلاهما موضوع الأحكام و الآثار.
و فيه: أنّه قد حقّق في محلّه أنّ الموضوع للآثار الشرعيّة هي الملكيّة الاعتباريّة المتحقّقة بأسبابها الشرعيّة: من عقد أو إرث أو حيازة. و أمّا الملكيّة الحقيقيّة التي هي من مقولة الجدة فلا يترتّب عليها أثر شرعي. و النتيجة أنّ الملكيّة المقوليّة التي يكشف عنها الاستيلاء الخارجي ليست موضوعا للآثار الشرعيّة، و التي هي موضوع للآثار الشرعيّة لا يكون الاستيلاء الخارجي كاشفا عنها.