تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٧ - في أنّ قاعدة اليد من الأمارات عند المحقّقين، كالأصفهاني و العراقي و سيّدنا الأستاذ
مجرّد كون القاعدة حجّة ببناء العقلاء لا يكون دليلا على أماريّتها.
و المحقّق الاصفهاني بعد ما ذكر أنّ مجرّد كون القاعدة عقلائيّة لا يدلّ على أماريّتها، قال: نعم يمكن أن يقال: إنّ بناء العقلاء عملا لمكان الطريقيّة، فإنّهم يتقوّى في نظرهم جانب الاحتواء الاعتباري بوجدان الاحتواء الخارجي، فلا يعتنون باحتمال كون الاحتواء الخارجي لغير من له الاحتواء الاعتباري، فحفظ نظام المعيشة مصلحة داعية للعقلاء إلى البناء العملي على رعاية هذا التقوّي الحاصل للاحتواء الاعتباري بالاحتواء الخارجي، كما أنّ هذا المعنى هي الحكمة الداعية للشارع إلى إمضاء هذا البناء العملي من العقلاء، لا أنّها حكمة للتعبّد الابتدائي بالملكيّة.
و قال المحقّق العراقي: الإنصاف هو كونها من الأمارات الكاشفة نوعا؛ لأنّ الظاهر من بناء العرف و العقلاء على الأخذ باليد إنّما هو لكشفها نوعا عن الواقع، لا أنّ ذلك منهم لمحض تعبّدهم بها لاستقامة نظام معاملاتهم، فإنّ ذلك و إن كان ممكنا إلّا أنّ ذلك بعيد جدّا.
و قال المحقّق النائيني [١]: ليس في طريقة العقلاء ما يقتفي التعبّد بالملكيّة لصاحب اليد، بل لا بدّ و أن يكون عمل العقلاء على ذلك لكشف اليد في نوعها عن الملكيّة؛ لأنّ الغالب في موردها كون ذي اليد مالكا لما في يده، فإنّ استيلاء غير المالك على ملك الغير و تصرّفه فيه تصرّف الملّاك في أملاكهم خلاف العادة.
و قال سيّدنا الاستاذ [٢]: لا يكون تعبّد من العقلاء على جعل اليد أمارة على الملكيّة، بل إنّها كاشفة عن الواقع.
[١] فوائد الاصول ٤: ٢٢٥.
[٢] الأنوار البهيّة: ٥٤.