تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٧ - القول الثالث ما ذهب إليه صاحب الكفاية من أنّ تقديم الأمارات على الاصول من باب الورود
إذن المرفوع بحديث الرفع وجوب الاحتياط، و أدلّة حجّية الأمارات تدلّ على تنزيل الأمارات منزلة العلم، فبعد وجودها في مورد يرتفع الشكّ بالتعبّد، فلا يبقى موضوع للاصول؛ لما قد عرفت من أنّ أدلّة الاصول تدلّ على الترخيص فيما إذا كان الحكم مشكوكا، فمع قيام الأمارة المنزّلة منزلة العلم تعبّدا لا يبقى شكّ كي تجري الاصول المرخّصة، و تكون معارضة مع الأمارات.
و قد ذكر المحقّق العراقي (قدس سره) أنّ التنزيل المستفاد من أدلّة الأمارات إذا كان ناظرا إلى حيث تتميم الكشف و إثبات العلم بالواقع يكون تقديم الأمارة على الاصول بمناط الحكومة؛ إذ هي بدليل تتميم كشفها تكون رافعة للشكّ الذي اخذ موضوعا في الاصول، و معه يكون رفع اليد عن اليقين السابق نقض اليقين باليقين.
و أمّا إذا كان ناظرا إلى المؤدّى بإثبات كونه هو الواقع بلا نظر إلى تتميم كشف الأمارة و إثبات الاحراز التعبّدي للواقع، فلا مجال لتقريب حكومة الأمارات على الاصول؛ لوضوح أنّ الأمارة لا تقتضي إثبات الإحراز التعبّدي للواقع، فإنّ غاية ما يستفاد من أدلّة الأمارات إنّما هو مجرّد تنزيل المؤدّى منزلة الواقع، و الأمر بالمعاملة معه معاملة الواقع، و مثله غير مثبت للعلم بالواقع تعبّدا كي تكون هي حاكمة على أدلّة الاصول.
و هذا الذي ذكره (قدس سره) مستفاد من كلام الاصفهاني [١] أيضا، و هو الصحيح، فإنّ الحكومة إنّما تتمّ على مسلك الطريقيّة الذي هو المختار، و أمّا على مسلك المنجزيّة و المعذرية، أو جعل المؤدّى أو جعل الحكم المماثل، فلا يتصوّر الحكومة؛ إذ على هذا المسلك لا تكون الأمارة موجبة للعلم بالواقع تعبّدا كي ترفع الشكّ
[١] نهاية الدراية ٣: ١٢٩.