تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٩ - الفرق بين الدليل الاجتهادي و الأصل العملي
«أمارات معتبرة»، فما كان ممّا نصبه الشارع غير [١] ناظر إلى الواقع، أو كان [٢] ناظرا لكن فرض أنّ الشارع اعتبره لا من هذه الحيثيّة [٣]، بل من حيث مجرّد احتمال مطابقته للواقع [٤]، فليس [٥] اجتهاديّا، بل هو من الاصول، و إن كان مقدّما على بعض الاصول الأخر [٦]. و الظاهر أنّ الاستصحاب و القرعة من هذا القبيل [٧]. و مصاديق الأدلّة و الأمارات في الأحكام و الموضوعات واضحة غالبا [٨]. و قد يختفي فيتردّد الشيء بين
أنّ الدليل الاجتهادي يتقوّم بأمرين: الحكاية عن الواقع، و كشفه عنه بالظنّ النوعي، و ما انتفى فيه أحد الأمرين يكون دليلا فقاهيا، أي اصولا عمليّة، و قد تقدّم وجه تسمية الأمارات بالأدلّة الاجتهاديّة، و الاصول بالأدلّة الفقاهيّة في أوّل البراءة، فراجع.
[١] خبر لقوله: «كان» أي ما كان من الأدلّة المنصوبة من قبل الشارع غير ناظر إلى الواقع، كالاصول الثلاثة من الاشتغال و البراءة و التخيير.
[٢] أي كان ما نصبه الشارع ناظرا إلى الواقع، أي مفيدا للظنّ به.
[٣] أي لا من حيثيّة إفادته الظنّ بالواقع.
[٤] كالاستصحاب مثلا، فإنّ اعتباره ليس لأجل إفادته الظنّ بالواقع بناء على حجّيّته من باب الأخبار، بل لأجل احتمال مطابقته للواقع.
[٥] أي ما كان غير ناظر إلى الواقع، أو اعتبر من غير جهة كونه ناظرا إلى الواقع، فليس دليلا اجتهاديّا، بل هو من الاصول.
[٦] كما سيأتي أنّ الاصول يتقدّم بعضها على بعض.
[٧] أي من قبيل ما كان ناظرا إلى الواقع، إلّا أنّ اعتبارهما ليس من حيث هذا، بل من حيث احتمال مطابقتهما للواقع.
[٨] فإنّ خبر الواحد القائم على استحباب غسل الجمعة من الأدلّة في الأحكام،