تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٥ - في أنّ تقديم الأمارات على الاستصحاب من باب الحكومة
في مورد [١] بحكم لا يقتضيه [٢] دليله لو لا الدليل الحاكم، و سيجيء توضيحه إن شاء اللّه. ففي ما نحن فيه [٣] إذا قال الشارع: «اعمل بالبيّنة في نجاسة ثوبك [٤]»- و المفروض [٥] أنّ الشكّ موجود مع قيام البيّنة على نجاسة الثوب- فإنّ الشارع حكم في دليل وجوب العمل بالبيّنة [٦]، برفع
[١] كما في مورد الطواف، حيث حكم في مورده بحكم، أي بوجوبه.
[٢] أي لا يقتضي الحكم المذكور- كوجوب الطواف- دليله و هو الدليل المحكوم، فإنّ الدليل المحكوم، كقوله: «الصلاة واجبة» لا يدلّ على وجوب الطواف لو لا الدليل الحاكم، و هو قوله: «الطواف في البيت صلاة».
[٣] و هو تقديم الأمارات على الاصول.
[٤] فإذا شكّ في نجاسة ثوب مسبوق الطهارة، و قامت البيّنة على نجاسته، و من المعلوم أنّ الشكّ في الطهارة لا يرتفع بقيام البيّنة على النجاسة، و كان مقتضى الاستصحاب طهارته لو لا قيام البيّنة على النجاسة، إلّا أنّ الشارع جعل البيّنة حجّة في هذا المورد، و معنى حجّيّتها أنّها كالعلم يجب العمل به، و عدم الاعتناء باحتمال الخلاف- أي باحتمال بقاء الطهارة- فدليل البيّنة حاكم على دليل الاستصحاب، أي مفسّر له و شارح بأنّ أدلّة الاستصحاب لا تشمل مورد قيام الأمارة، فهذا التفسير يوجب التضييق في موضوع الدليل المحكوم، و يبيّن أنّ الشكّ في الطهارة ليس موضوعا للاستصحاب فيما إذا قامت البيّنة على النجاسة.
[٥] أي أمر الشارع بالعمل بالبيّنة و جعلها حجّة لا يزيل الشكّ في الطهارة وجدانا، و لا يوجب القطع الوجداني بالنجاسة.
[٦] إذ معنى وجوب العمل بالبيّنة ليس مجرّد العمل بها، بل مفاده تنزيل مفاد الأمارة منزلة الواقع، و الحكم بأنّه واقع، و رفع اليد عن آثار احتمال الخلاف