تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٣ - في عدم شمول أخبار الاستصحاب للاستصحاب و قاعدة اليقين
العارض، و فرض الشكّ [١] كعدمه، و هذا [٢] يختلف باختلاف متعلّق الشكّ، فالمضيّ مع الشكّ في الحدوث بمعنى الحكم بالحدوث، و مع الشكّ في البقاء بمعنى الحكم به [٣]. قلت [٤]:
[١] عطف تفسيريّ لقوله: «عدم التوقّف ...»، بأن لا يعتنى بالشكّ في عدالة زيد، مثلا.
[٢] أي معنى المضيّ ليس متعدّدا بحسب الاستعمال كي يلزم استعمال اللفظ في معنيين، بل هو استعمل في معنى واحد، و هو عدم التوقّف و عدم الاعتناء بالشكّ، و هذا المعنى الواحد يكون متعدّدا باختلاف متعلّق الشكّ، كما أنّ العلم حقيقة واحدة يتعدّد بتعدّد متعلّقه.
[٣] أي بالبقاء، فإنّ قوله (عليه السلام): «فليمض على يقينه» يشمل المضيّ على اليقين مع الشكّ في الحدوث و مع الشكّ في البقاء، و ليس هذا العنوان مستعملا فيهما، و إنّما يدلّ على المعنيين المذكورين باعتبار متعلّق الشكّ، فإذا حكم الشارع بالمضيّ في مورد الشكّ في حدوث العدالة، فيدلّ على قاعدة اليقين، و إذا حكم بالمضيّ في مورد الشكّ في بقاء العدالة، فيدلّ على الاستصحاب، فشمول قوله: «فليمض» كلتا القاعدتين ليس من باب استعماله في المعنى المشترك، و إنّما هو لأجل اختلاف متعلّق الشكّ.
[٤] ملخّص الجواب: أنّا لا نسلّم أن يكون للشكّ فردان: الشكّ في الحدوث، و الشكّ في البقاء في مورد الرواية كي يكون ذلك موجبا لاختلاف معنى المضيّ على اليقين، و ينطبق على كلتا القاعدتين، بل ليس هنا إلّا شكّ واحد. و توضيحه: أنّ المستفاد من الأخبار- الدالّة على المضيّ على اليقين و عدم جواز نقضه بالشكّ- اعتبار اتّحاد متعلّق اليقين و الشكّ، و كون الشكّ متعلّقا بعين ما تعلّق به اليقين؛ لأنّ الاعتناء بالشكّ فيما لا دخل له بالمتيقّن