تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٢ - في عدم شمول أخبار الاستصحاب للاستصحاب و قاعدة اليقين
فإن قلت [١]: إنّ معنى المضيّ على اليقين عدم التوقّف من أجل الشكّ
العملي على ثبوت المتيقّن في زمان اليقين، و في الاستصحاب هو البناء العملي على ثبوت المتيقّن في زمان الشكّ، فالقاعدة تباين الاستصحاب من كلّ جهة من هذه الجهات الأربع، فلا يمكن أن يشملهما أخبار الباب.
[١] و ملخّص الإشكال: أنّ اختلاف مناط القاعدتين لا يمنع من جواز إرادة كلّ منهما على الانفراد من لفظ واحد، و هو لفظ «المضيّ على اليقين عند عروض الشكّ»، فإنّه يمكن أن يراد منه كلتا القاعدتين من دون لزوم استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد، بل أنّه يستعمل في معنى واحد شامل لكلتا القاعدتين، فإن كلتيهما داخلتين تحت عنوان المضيّ على اليقين، غاية الأمر إذا كان المضي على اليقين و عدم العبرة بالشكّ في مورد الشكّ في البقاء يكون معنى المضيّ على اليقين الحكم بالبقاء، فيكون دليلا على الاستصحاب، و إذا كان المضي على اليقين في مورد الشكّ في الحدوث يكون معنى المضيّ على اليقين دليلا على قاعدة اليقين؛ فإنّ اليقين بوجود الشيء سابقا عند الشكّ في بقائه، و اليقين بحدوث الشيء الذي كان متيقّنا في السابق فردان لليقين، فيشملهما قوله: «لا ينقض اليقين بالشكّ».
و بعبارة اخرى: أنّه لا شبهة في اختلاف متعلّق الشكّ في القاعدتين، فإنّ متعلّق الشكّ في قاعدة الاستصحاب هو الشكّ في البقاء، و متعلّق الشكّ في مورد قاعدة اليقين هو الشكّ في الحدوث، فالاختلاف المذكور في متعلّق الشكّ قرينة على أن يكون المضيّ على اليقين في الاستصحاب غير المضيّ على اليقين في قاعدة اليقين؛ فإنّ المضي على اليقين له فردان: فرد ينطبق على الاستصحاب، و هو في مورد الشكّ في البقاء، و فرد ينطبق على قاعدة اليقين، و هو المضيّ على اليقين عند الشكّ في الحدوث.